قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

فإنّه يَبرأُ منه ثمّ يستتيبه، فإن تاب رجع في الوَلاية، وإن أبى وأصرّ تُرك في البراءة؛ وقيل عن بعض مشايخ أهل المغرب من أصحابنا في المتولّى إذا قارف كبيرة أنّه يُستتاب قبل البراءة، فإن لم يتب بُرئ منه، إلاّ في فاحشة الزّنا فإنّه يُبرأ منه في حين الفعل ثمّ يُستتاب، فإن تاب رجع في الوَلاية، وإن أصرّ تُرك في البراءة(1)؛ وأمّا من فعل كبيرة من أهل الجملة(2) فإنّه يُبرأ منه، فإن تاب قبل أن يبرأ منه فلا يُبرأ منه بعد التّوبة، ولكن يُردّ إلى حاله من الوقوف، وقال من قال: يُبرأ منه، ولا تُقبل توبته، وعلى القول الأوّل إن سبقه إلى التّوبة قبل أن يبرأ منه فلا يبرأ منه بعد التّوبة، ولكن يُردّ إلى الوقوف والله أعلم؛ وإذا استُتيب المتولّى من فعل الكبيرة ثمّ رجع إليها إلى ثلاث مرّات، قال بعض: يُترك في البراءة، …

--------------------

قوله فإنّه يَبرأُ منه … الخ: يعني إذا أخذ أنّ هذه الأفعال -مثلاً- كبائر، وأمّا إذا لم يأخذ أنّها كبائر فلا يجوز له الإقدام على البراءة بغير علم، لأنّ الكبائر التي هي دون الشّرك يسع جهلها حتّى تقوم عليه الحُجّة، لكن الواجب عليه إذا لم يعلم حكم اللهِ في ذلك الفعل أن يستصحب الأصل في الشّخص ويقف في الفعل حتّى يعلم حُكم الله فيه، لقوله - عز وجل -: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: 36]، ولا يجوز له أن يتولاّه على ذلك الفعل، ولا أن يبرأ منه، ولا أن يقف فيه، فإن فعل شيئًا من ذلك فقد هلك، والله أعلم.

(1) - روى ذلك الشّيخ أبو الرّبيع سليمان بن يخلف المزاتي عن شيخه أبي عبد الله محمّد بن بكر عن الشّيخ أبي زكرياء فصيل بن أبي مسور. سليمان بن يخلف المزاتي: التّحف المخزونة في إجماع الأصول الشّرعية ومعانيها، 8 (مخطوط).

(2) - أي من أهل التّوحيد، وأهل القبلة، ومعناه: من أهل وَلاية الجملة، اُنظر صفحتيْ: 163، 164 المتقدّمتين.

٢١٢ / ٧٨٢