قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

وإن قال: قد بَرئ منّي فلان المتولّى، على غير ما استحقّ، فقد رماه بكبيرة، فلا مخرج للرّامي من البراءة؛ فمن قال في شيء من الأفعال: إنّ هذا الفعل كبيرة أو كفر، ثمّ فعله فهو إلى البراءة أقرب؛ وإذا قال: برئتُ من واحد من هذه الجماعة، وهم كلّهم من أهل وَلاية فهو هالك، وإن كان بعضهم أهل وُقوف فليس علينا منه شيء.

والمتولّيان إذا فعل أحدهما فعلاً لا يُدرى ما هو فبَرئ منه الآخر على ذلك، وبَرئ منه الفاعل أيضًا، فليس على السّامع شيء حتّى يتبيّن له المحقّ من المبطل، وأمّا إن كان مع أحدهما متولّى آخر والمتولّيان حُجّة على السّامع، والله أعلم.

مسألة: وفي بعض آثار أصحابنا من أهل المشرق يقول فيه: «وقد أدركنا المسلمين يتبرّأون من النّاس على الأعمال المكفّرة لهم، ممّن كذّب الرّسل، …

--------------------

قوله بكبيرة: يعني [حين](1) جعله يبرأ منه على ما لا يستحقّ عليه البراءة، كإساءة الأخلاق مثلاً، والصّغائر التي لم يصرّ عليها، فإنّ المسلم لا يبرأ من أحد إلاّ على كبيرة أو صغيرة مصرٍّ عليها.

قوله للرّامي: أي وهو القائل.

قوله ممّن كذّب … الخ: بدل من قوله: من النّاس، لا بيان ل الأعمال المكفّرة، وإلاّ لقال: مِن تكذيب.

(1) - زيادة من الحجرية.

٢١٥ / ٧٨٢