قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

والمتولّى إذا فعل كبيرة فاستُتيب فقال: تُبت من جميع ذنوبي، هكذا من غير قصد إلى الذّنب الذي فعله، فقيل: لا يُجزئه حتّى يقصده فيما بيننا وبينه، وقيل فيه غير ذلك والله أعلم؛ والرّجل المتولّى إذا قال: بَرئ منّي فلان وفلان، وهما متولّيان فإنّه يُبرأ منه، وكذلك إن كان من أهل الجملة فإنّه يُبرأ منه، …

--------------------

قوله وكذلك إن كان من أهل الجملة فإنّه يُبرأ منه: في "السّؤالات": «فإن قال: تبرّأ منّي أهل وَلايتكم، فإن كان متولّى لنا فذكر أسماءهم فإنّه يُبرأ منه، وإن كان من أهل الجملة فلا يُبرأ منه إلاّ إن كان ذلك يستحقّ عليه البراءة، أو ممّن لا يستحقّ عليه البراءة فحينئذ يُبرأ منه … الخ»(1) لكن فليُراجع "السّؤالات" هاهنا في نسخة صحيحة عند قوله: «سؤال: وإن قال تبرّأت من المسلمين … الخ» راجعناه فصحّ، فلعلّ المصنّف -رحمه الله- نظر إلى قيام الحُجّة في الموضعين، وصاحب "السّؤالات" نظر إلى رمي أهل الوَلاية بأنّهم يبرأون ممّن لا يستحقّ البراءة في الصّورة الثّانية، وهي المشار إليها عند المصنّف -رحمه الله- بقوله: وإن قال برئ منّي فلان المتولّى على غير ما استحقّ … الخ.

والحاصل أنّ الصور ثلاث فيمن كان من أهل الجملة، إحداها: أن يقول مثلاً: برئ منّي أهل وَلايتكم على فعل كذا، وهو ممّا يستحقّ عليه البراءة، الثّانية: أن يقول: بَرئ منّي أهل وَلايتكم على فعل لا يستحقّ عليه البراءة، الثّالثة: أن يقول: بَرئ منّي أهلُ وَلايتكم فقط، فإنّه على كلام المصنّف يُبرأ منه في الصّور الثّلاثة، وعلى كلام "السّؤالات" يُبرأ منه في الصّورتين الأوّلتين، ولا يُبرأ منه في الثّالثة حيث أبهم، والله أعلم.

(1) - السّوفي، 317.

٢١٤ / ٧٨٢