الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٧الفصل العاشر
في حقيقة الوَلاية والبراءة، ووَلاية الله في العباد، وألفاظ الوَلاية والبراءة
وهذا الفصل ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأوّل في حقيقة الوَلاية والبراءة: اِعلم أنّ حقيقة الوَلاية كما قدّمنا هي: الموافقة في الشّريعة، …
--------------------
قوله هي الموافقة في الشّريعة … الخ: الظّاهر أنّ هذا معنى آخر للوَلاية، فلذلك يثبت للمسلمين فيما بينهم، وللكفّار أيضًا فيما بينهم لكونهم على دين واحد، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمُ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الجاثية: 19]، وقال أيضًا: ﴿يَاأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ، بَعْضُهُمُ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [المائدة: 51]، وقال أيضا حكاية عن إبراهيم - عليه السلام - مع أبيه: ﴿فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا﴾ [مريم: 45] … إلى غير ذلك، وإلاّ فقد تقدّم أنّ الموافقة في الشّريعة من شروط الوَلاية فكيف تُجعلُ حقيقتها؟ وأيضًا الوَلاية هي إيجاب الترحّم(1) والاِستغفار للمسلمين كما تقدّم، وذكره غيرُه أيضًا، وجعل في "السّؤالات" أصل الوَلاية ونفسها وعينها وعِلّتها بين العباد شيئا واحدًا، فقال بعد ما ذكر أنّ الوَلاية في اللّغة: القُربُ، وفي الشّرع: إيجاب الترحّم والاِستغفار للمسلمين: «فإن قال: ما أصل الوَلاية ونفسها وعينها وعِلّتها بين العباد؟ فقل: الحبّ بالقلب والاِستغفار باللّسان، والعِلّة التي
(1) - في د: الترّاحم، وقد سبق للمحشّي تفصيل الفرق بينهما في صفحة: 130.