قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

لأنّ اللهَ تعالى أمر المؤمنين أن يكونوا على شريعة واحدة، فقال: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]؛ والبراءة أيضًا حقيقتها: المفارقة للكفّار، وأكثر شروط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا لمن أسلم على يديه أن يُفارق المشركين، ويكون مع المؤمنين، هذا نفس الوَلاية والبراءة وسائر ذلك توابع والله أعلم، …

--------------------

تجب(1) بها: معرفة الأعمال الصّالحة»(2)، لكن غاير في "الجهالات" بين الوَلاية وأصلها وعينها، فقال: «قلت: فما هي الوَلاية؟ قال: إيجاب الاِستغفار والتراحم للمسلمين، قلت: فما أصل الوَلاية؟ فقال: معرفة الأعمال الصّالحة، قلت: فما عين الوَلاية بين العباد؟ قال: الموافقة في الشّريعة»(3) إلى آخر ما يتعلّق بالبراءة عكس الوَلاية، فتجد -كما ترى- كلام الثّلاثة لم يوافق واحدٌ منهم صاحبه، فليُحرّر والله أعلم، وقد يُقال: كلام المصنّف -رحمه الله- موافق لكلام "الجهالات"، لأنّ عين الشّيء وحقيقته واحد كما ذكر في "السّؤالات" -فيما أظنّ- أنّهما مترادفان، ومراد المصنّف -رحمه الله- بحقيقة الوَلاية أي: بين العباد مطلَقًا مسلمين كانوا أو كفّارًا، والله أعلم.

قوله حقيقتها: المفارَقَة … الخ: لعلّ هذا أيضا معنًى آخر للبراءة والله أعلم، وهو ظاهر بالنّظر إلى البراءة الواجبة على المكلَّفين، لا بالنّظر إليها مطلَقًا مسلمين كانوا أو كفّارا، والله أعلم.

قوله أن يفارق المشركين … الخ: أي لقوله تعالى: ﴿وَالذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا﴾ الآية [الأنفال: 72]، ولقوله: ﴿أَلَمْ تَكُنَ اَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً﴾ الآية [النّساء: 97].

(1) - زاد هنا في د بين قوسين ما يلي: قوله تجب: فاعله ضمير عائد ل الوَلاية، وقوله معرفة … الخ: خبر المبتدأ، وهو العِلّة.

(2) - السّوفي، 153.

(3) - تبغورين بن عيسى الملشوطي، ورقة 11 (مخطوط).

٢١٨ / ٧٨٢