قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

ومن قال: النّاس كلّهم عندي في الوَلاية إلاّ مَن ظهر منه ما يُبرأ به، فإنّه يُبرأ ممّن قال ذلك؛ ومَن رأى من رجل كبيرة فتبرّأ منه، ثمّ رآه فعل كبيرة أخرى، فليس عليه إعادة البراءة، سواء كانت الكبيرة شركًا أو نفاقًا؛ ومن تولّى رجلاً من أهل الكبائر على خصلة واحدة من الطّاعة فقد كفر، والله أعلم وأحكم، وبه الحول والتّوفيق.

--------------------

قوله فإنّه يُبرأ ممّن قال ذلك: يعني: قولاً واحدًا، والفرق بين هذه المسألة والمسألة المتقدّمة -أعني قوله: ومن تبرّأ من بني آدم … الخ على قول الجمهور حيث جعلوا ذلك من أخلاق السّوء فقط- أنّ الاِستثناء ينفعه، لأنّه من المعلوم أنّه لا يحلّ له براءة المسلمين، بخلاف الاِستثناء هاهنا فإنّه لم يُخرج به إلاّ براءة الأشخاص، فيكون كلامه شاملاً لوَلاية جملة الكفّار، والله أعلم وفيه شيء، فإنّ هذا يقتضي أن يُحكم عليه بالشّرك، والله أعلم، حرّره.

قوله ومَن رأى من رجل كبيرة … الخ: هذا ظاهر إذا لم ينس المتبرّأَ منه أو الفعل فإن نسيهما أو أحدهما فالظّاهر أنّه لابدّ من الإعادة، لكن نسيان الشّخص لا يُعذر فيه على الصّحيح، بخلاف نسيان الفعل، قال في "السّؤالات": «وإن تبرّأ منه فنسي الفعل الذي تبرّأَ عليه فقد أجزأه» اهـ(1)، الظّاهر أنّ الوَلاية كذلك، وأمّا المتولّى أو المتبرّأ منه فلا يجوز نسيانهما إلاّ على رخصة، لأنّ الرّجوع عن العلم لا يسع، قال في "السّؤالات": «وإن أخذت أنّ القضاء يخرج في القرآن على وجوه، والكتاب يخرج على وجوه، فلا يسعني الرّجوع في شيء من ذلك، فقد روي عن أبي خزر أنّ الرّجوع عن العلم لا

(1) - السّوفي، 390.

٢٤٧ / ٧٨٢