الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦سواء كان متولّى أو غير متولّى، وكذلك الشّهود إذا كانوا من غير أهل الوَلاية، وأمّا أهل الوَلاية فإنّه يُبرأ منه إذا كان الذي شهدوا عليه ممّا يستحقّ به المشهود عليه البراءة، وكذلك المشهود عليه إذا شهدوا عليه بالزّور فإنّه يُبرأ منهم، وكذلك المدّعى عليه بما ليس عليه يُبرأ من المدّعي، ولا يُبرأ من المشهود عليه إذا قال للشّهود: شهدتم عليّ بالزّور، أو قال للمدّعي: ادّعيت عليّ بما ليس لك عليّ، أو قال للحاكم: حكمت عليّ بالجور، فليس علينا أيضًا منه براءة، وأمّا الشّهود والحاكم فإنّهم يبرأون منه إذا لم يكونوا كما زعم، وأمّا إذا قال للشّهود: أنتم شهود الزّور، أو قال للحاكم: أنت حاكم الجور، فإنّه يُبرأ منه.
--------------------
المدّعى عليه لا يُبرأ منه لمجرّد الدّعوى، ليشبّه به في عدم البراءة منه شهادة الشّهود إذا لم يكونوا من أهل الوَلاية، يعني: لا يُبرأ من المدّعى عليه بمجرّد الدّعوى، ولا بشهادة الشّهود إذا لم يكونوا من أهل الوَلاية، والله أعلم.
قوله فإنّه يُبرأ منه: أي: من المدّعى عليه بشهادتهم.
قوله إذا كان الذي: أي الشّيء الذي.
قوله ممّا يستحقّ … الخ: أي بأن يكون كبيرة في الوصف لا صغيرة.
قوله يُبرأ من المدّعي: لقوله - عليه السلام -: «المدّعي لِما ليس له والمنكر لما عليه كافران»(1).
(1) - لم نقف عليه بهذا اللّفظ، ونحوه ما رواه ابن ماجة عن أبي ذرّ أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ادّعى ما ليس له فليس منّا، وليتبوّأ مقعده من النّار»، كتاب الأحكام، باب من ادّعى ما ليس له وخاصم فيه، رقم: 2319.