قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

الباب الثّالث من الرّكن الأوّل في الملل الستّ وأحكامها

اِعلم أنّ هذا الباب يشتمل على ثلاث جُمَل من الأحكام، إحداها: في أحكام مِلّة الإسلام، والثّانية: في أحكام مِلَل أهل الشّرك والأصنام، والثّالثة: في القواعد والأركان التي يُبنى عليها الدّين والإسلام.

--------------------

قوله أهل الشّرك: أراد بأهل الشّرك ما يشمل اليهود والنّصارى والصّابئين والمجوس، وفيه ردّ على من زعم أنّ اليهود والنّصارى والمجوس ليسوا بمشركين ولكنّهم منافقون، كأحمد بن الحسين وعيسى بن عمير(1)، فإنّهما يزعمان أنّ التّوحيد هو قول لا إله إلاّ الله فقط، لكن لو ترك المصنّف -رحمه الله- قوله: والأصنام لكان أظهر، اللهمّ إلاّ أن يُقال: من عطف الخاصّ [على العامّ](2)، أتى به للسّجع وللتّنبيه على عِظم هذا القسم من الشّرك، نظيره قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرّحمن: 62]، وقوله: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: 238] فليُحرّر.

(1) - أحمد بن الحسين تقدّم التّعريف به وبفرقته في صفحة 222، أمّا عيسى بن عمير فلا نعلم عنه شيئًا إلاّ اسمه وأنّه زعيم الفرقة العمرية التي تنتسب إلى الإباضية، وهم يتبرّأون منها، امتازت بمسائل في الفقه والعقيدة هي نفسها المسائل التي تمتاز بها الحسينية، إلاّ أنّ فلسلفة الحسينية أقرب إلى الإباضية، وفلسفة العمرية أقرب إلى المعتزلة، وذكر الشّيخ أبو العبّاس أحمد بن سعيد الدّرجيني أنّ الشّيخ أبا عمّار عبد الكافي قد ردّ على هذه الفرقة في كتابه "الموجز" فليُراجع. أبو زكرياء يحي بن أبي بكر: السيرة وأخبار الأئمّة، 1/ 91؛ الدّرجيني: الطّبقات، 1/ 47، 48؛ السّوفي: رسالة في الفرق، 58؛ علي يحي معمّر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، 274.

(2) - زيادة من الحجرية.

٢٤٩ / ٧٨٢