قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

الجملة الأولى في أحكام مِلّة الإسلام

وهذه الجملة تحتوي على مقدّمة تجمع القول في الملل الستّ، وعلى فصلين مختصّين في أحكام الملّة الإسلاميّة، أمّا المقدّمة: فهو أنّ الله تعالى خلق الخلق للعبادة وسبقت كلمته في أهل الشّقاوة منهم والسّعادة؛ …

--------------------

قوله خلق الخلق للعبادة: ظاهر هذه العبارة مشكل، كظاهر قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالاِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذّاريّات: 56]، وقال في "السّؤالات": «وهذه الآية من مشكل القرآن، وهي مخصوصة ليست بعامّة في جميعهم، وقالت الرّوافض: عامّة، مينًا منهم وغيْنًا على قلوبهم» اهـ(1)، وقال بعض أهل التّفسير: «قوله - عز وجل -: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالاِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ لا يُنافي ذلك عدم عبادة الكافرين، لأنّ الغاية لا يلزم وجودها، كما في قولك: بريت القلمَ لأكتب به، فإنّك قد لا تكتب، أو لأنّ ذلك عامّ أُريد به الخصوص، بدليل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالاِنسِ﴾ [الأعراف: 179] ومن خُلق لجهنّم لا يكون للعبادة» اهـ(2)، وقد يُقال: المعنى -والله أعلم-: ﴿لِيَعْبُدُونِ﴾ أي: لآمرهم بالعبادة، وتكون عامّة أيضًا ولا إشكال فإنّ ذلك جائز، وقال في "المواهب" عند قوله - صلى الله عليه وسلم - إخبارًا عن

(1) - السوفي، 276، وتقدّم تعريف الرّوافض بصفحة 40.

(2) - روى هذا سليمان بن عمر الجمل عن زكرياء الأنصاري نقلاً عن الرّازي، ولم نقف عليه عند الرّازي في تفسير الآية 65 من سورة الذّاريات. اُنظر: الجمل: الفتوحات الإلاهية بتوضيح تفيسر الجلالين (4/ 210)، الآية 56 من سورة الذّاريّات.

٢٥٠ / ٧٨٢