قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠

فلمّا انصرف من عند النّبيء - عليه السلام - قال: عليّ بالرّجل، فقام أصحابه في كلّ وجه، …

--------------------

واعلم أنّ ظاهر كلام أصحابنا -رحمهم الله- يدلّ على أنّهم اختلفوا في الدّين والإيمان والإسلام، هل هي بالنّظر إلى الشّرع ألفاظٌ مختلفة المفهوم متّحدة المأصدق؟ وهو الذي جزم به عمّنا أبو العبّاس أحمد بن سعيد الشمّاخي -رحمه الله- في "شرح العقيدة"، كما يُعلم بالوُقوف عليه(1)، وهو الذي يدلّ عليه جواب النّبيء - صلى الله عليه وسلم - لجبريل - عليه السلام -، أو هي ألفاظ مترادفة لشيء واحد؟ وهو ما أمر اللهُ عبادَه أن يطيعوه به، وهي العبادات المعتبرة، وهو الذي صرّح به في "السؤالات" حيث قال: «الإيمان والإسلام والدّين معناها واحد»، واستدلّ لذلك بآيات فليُراجع(2)، وهو الذي صرّح به صاحب "الوضع" أيضًا حيث قال: «ودين الله تعالى هو الإسلام»(3)، وقال أيضًا: «والدّين والإيمان والإسلام أسماء مختلفة لشيء واحد، وهو طاعة الله … الخ»(4)، وفي بعض كتب قومنا ما هو صريح في الاِختلاف في ذلك عندهم أيضًا، حيث قال: «اختلفوا في الإسلام هل هو الإيمان أو غيره؟ وإن كان غيره فهل هو منفصل يوجد دونه أو يلازمه؟ فقيل إنّهما اسمان مترادفان على معنى واحد، وقيل: إنّهما متباينان لا متلازمان، وقيل: إنّهما شيئان ولكنّهما مرتبطان … الخ»، والله أعلم.

قوله في كلّ وجه: لعلّه: وِجهة.

(1) - اُنظره في: مقدّمة التّوحيد وشروحها، 22.

(2) - السّوفي، 333.

(3) - أبو زكرياء يحي بن أبي الخير الجنّاوني: كتاب الوضع، 11، نشر وتعليق: أبو إسحاق إبراهيم اطفيّش. وانظر: ترجمة أبي زكرياء في الملحَق، رقم: 61.

(4) - المصدر السّابق، 16.

٣٠ / ٧٨٢