قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١

ثمّ ناداهم: أن هلمّوا فإنّه جبريل - عليه السلام - جاءكم يعلّمكم أمر دينكم. فبدأ بالإيمان بالله - عز وجل - قبل وظائف الإسلام كما قدّمنا، لأنّه بمعرفة الله سبحانه تؤدّى العبادات رغبة في مرضاته، وتُجتَنب المحرّمات مخافة سطواته والتعرّض لمقته، فمن لم يعرف معبوده كيف يرجوه لكشف ملمّة أو تيسير مهمّة؟ أو كيف يخافه إذا ارتكب موبقة أو أهمل فريضة؟ ولذلك قال - عليه السلام -: «أبى الله أن يقبل العمل إلاّ بالإيمان»(1)؛ ولذلك جعل الله تعالى مفتاح دعوة أعلى رسول أرسله في سالف الدّهر: شهادة أن لا إله إلاّ الله، وذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رَّسُولٍ اِلاَّ يُوحَى إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25]؛ وكذلك في دار المعاد إنّما يُسأل العبد أوّلاً عن الإيمان ثمّ الصّلاة ثمّ الزّكاة ثمّ سائر الأعمال، كما وَرَد في الحديث، واشتُهر عن أهل التّفسير في قوله - عز وجل -: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: 14]، …

--------------------

قوله لمقته … الخ: المقت: البغض، والملمّة: النّازلة، والموبقة: المهلكة.

قوله أعلى رسول: أي: أعظم رسول، وفي بعض النّسخ: كلّ رسول(2)، وهو أصحّ.

قوله ﴿فَاعْبُدُونِ﴾: أي: وحِّدون.

قوله ﴿لَبِالْمِرْصَادِ﴾: ظاهر كلام البيضاوي أنّ هذا في الدّنيا، وهو المناسب لما قبله ولما بعده، قال: «﴿المرصادِ﴾: المكان الذي يترقّب فيه الرّصد، مِفعال من رَصَدَه،

(1) - لم نقف عليه بهذا اللّفظ، وروى نحوه الطّبراني في الكبير عن ابن عمر أنّ النّبيء - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يُقبل إيمان بلا عمل، ولا عمل بلا إيمان». الهيثمي: مجمع الزّوائد ومنبع الفوائد، باب لا يُقبل إيمان بلا عمل … ، 1/ 35.

(2) - كما في الحجرية.

٣١ / ٧٨٢