قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

ولم يُرد نسيان نفس القرآن، لأنّه قد ذكر بعضهم أنّ النّاسي للقرآن هو التّارك للعمل به وإن كان يقرؤه ظاهرًا، وقيل إذا نسيه بمرض ألاّ يكون عليه شيء، وقيل إذا كان يعمل به ألاّ يكون له ناسيًا ولو كان لا يحفظه منظومًا، وقيل في كلّ ما لم يُفرَض عليه العمل …

--------------------

نظمه، وهذان التّأويلان أرفق بالخلق وأنسب لِما جُبلوا عليه من النّسيان، إلاّ أنّهما بعيدان من ظاهر الحديث، فإنّ المتبادَر منه أنّ مَن نسي نظم القرآن بعد حفظه فقد دخل في الحديث، وما عدا ذلك فهو خروج عن الظّاهر، لكن هذا الظّاهر لم يعرج عليه في شيء من هذه التّأويلات إلاّ على تأويل القراءة بالمقروء، والله أعلم فليُحرّر، ثمّ قوله: «مَن تعلّم القرآن … الخ» هل المراد منه مَن تعلّمه كلّه، أو ولو بعضه؟ وهو الظّاهر، والله أعلم فليُحرّر، ثمّ رأيت في بعض كتب قومنا ما يشهد له، حيث روى الحديثَ بغير هذا اللّفظ فقال: «عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «عُرضت عليّ أجور أمّتي حتّى القذاة يُخرجها الرّجلُ من المسجد، وعُرضت عليّ ذنوب أمّتي فلم أرَ ذنبًا أعظم من سورة من القرآن أوتيها رجلٌ ثمّ نسيها»(1) … الخ».

قوله ولم يُرِد نسيان نفس القرآن: الظّاهر أنّه أراد بالقرآن هنا العنوان، أعني اللّفظ الدّالّ على الكلام المنزَّل، وإلاّ فالقراءة فيه هو لا غيره، ومحكيّ والحكاية فيه هو لا غيره، ومذكور والذّكر فيه هو لا غيره، فلو لم يُحمل على ذلك لم يتأتّ نسيان القراءة بدون نسيان القرآن، والله أعلم فليُحرّر.

قوله وقيل في كلّ ما لم يُفرض … الخ: هذا يقتضي أن يكون الرّجوع عن العلم فيما سبق محمولاً على عمومه، حتّى يكون هذا مقابلاً له، مع أنّه حمله على مَن

(1) - الحديث سبق تخريجه في صفحة 307.

٣٠٩ / ٧٨٢