قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

..........................................

--------------------

العنوان، أعني اللّفظ الذي جُعل علَمًا على الكلام المنزَّل، حتّى لا يترتّب الوعيد عليه حتّى ينسى هذا العنوان، والمتبادر من الحديث هو التأويل الأوّل، لأنّ الوعيد هنا إنّما ورَدَ في نسيان المتعلَّم وهو القراءة لأنّها نفس المقروء، قال الله: ﴿وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ﴾ [طه: 114]، وإن كان الوعيد يترتّب على نسيان العمل به أيضًا لكنّه من جهة أخرى، ونسيان العمل به صادق أيضًا على من لم يتعلّمه إذا كان لا يعمل به، والحديث إنّما وَرَد فيمن نَسِيَه بعد تعلّمه، ويُحتملُ أن يكون المراد بقوله: وإنّما أراد القراءة ولم يرِد نسيان نفس القرآن أي: أراد بنسيان القرآن نسيان قراءته، أي تركها وإن كان يحفظه، لأنّ فائدة تعلّم القرآن قراءته ليتدبَّر معانيه ويعمل به، فإذا ترك قراءته فقد أبطل فائدة تعلّمه وإن كان يحفظ متنه، ولأنّ القراءة من أشرف العبادات ومن حقّ القرآن، فقد ورَد في الحديث: أنّ «من ختم القرآن في أربعين يومًا فقد تعزّب»(1)، فكيف بمن ترك قراءته وهجره أصلاً، فعلى هذا التّأويل إذا لم يترك قراءته لا يكون داخلاً في الحديث وإن كان لا يعمل به، لكن عدم العمل به يُستفاد عقابه من أدلّة أخرى، وعلى التّأويل الثّاني يكون داخلاً في الحديث إذا ترك العمل به وإن كان حافظًا له ملازِمًا لقراءته، وهذان التّأويلان مقابلان لِما صدّر به فإنّه يدلّ على أنّ ناسي القرآن لا يدخل في الحديث إلاّ إذا نسي نظم القرآن حتّى لا يفرزه من الشّعر، وكذلك على القول الأخير إذا كان يعمل به لا يدخل في الحديث ولو نسي

(1) - أي: أبعد العهد بأوّله وأبطأ في تلاوته، والحديث أورَدَه كلٌّ من: الزّمخشري: الفائق في غريب الحديث، 2/ 426؛ وابن قتيبة: غريب الحديث، 3/ 760، ولم يعزواه.

٣٠٨ / ٧٨٢