الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤١وقد قال سبحانه حكاية عن مؤمن آل فرعون: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِيَ إِلَى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [غافر: 44]، وقد بالغ النّبيء - صلى الله عليه وسلم - في التّصريح به والنصّ عليه بقوله لعبد الله بن مسعود: «ليقلّ همّك ما قُدِّرَ أتاك وما لم يُقدَّر لم يأتكَ»(1)، «واعلم أنّ الخلقَ لو جهدوا أن ينفعوك بشيء لم يكتبه اللهُ - عز وجل - لكَ لم يقدِروا على ذلك، ولو جهدوا أن يضرّوك بشيء لم يكتبهُ اللهُ - عز وجل - لك لم يقدِروا على ذلك»(2)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لِيَقلَّ همُّكَ» أمرٌ بالتّفويض، لأنّه يكون بالقلب واللّسان جميعًا وإن كان أصله من القلب، وإن نزل على العبدِ بلاءٌ أو نِعمةٌ فشكّ أنّه من اللهِ أو من غيره أو أنكر أن يكون من قِبَل اللهِ فقد هلك على كلّ حال، والله أعلم وأحكم.
--------------------
قوله وقوله - صلى الله عليه وسلم -: الأولى الإتيان بالفاء(3).
قوله أمرٌ بالتّفويض: يعني -والله أعلم-: أمر بالاّزِم، لأنّه يلزَمُ من أمرِ همومه أن تقلّ، أمره بالتّفويض لأنّه لا تقلّ همومه إلاّ إذا فوّض الأمور إلى الله.
[تمّ القسم الأوّل من حاشية القواعد بحمد الله و حُسن عونه يتلوه القسم
الثّاني -إن شاء الله- وأوّله الرّكن الثّاني في شروط الصّلاة وما فيها من السّنن والآداب]
(1) - لفظ الحديث: «لا تكثِر همّك ما يُقدَّر يَكُنْ وما تُرزَقُ يأتيك» أخرجه البيهقي: شعب الإيمان، باب التوكّل والتّسليم، رقم: 1188؛ كما أخرجه ابن حبّان والدّيلمي وابن عساكر وأبو نعيم وآخرون. البيهقي: شعب الإيمان، 2/ 67؛ الهندي: كنز العمّال، 1/ 109، ولم نقف على لفظ المصنّف.
(2) - هذا من قول الرّسول - صلى الله عليه وسلم - لابن عبّاس، وليس لابن مسعود كما توهّم المصنّف إذ ضمّ الحديثين إلى بعضهما؛ والحديث أخرجه أحمد: مسند عبد الله بن عبّاس، رقم: 2804 شطرًا منه.
(3) - كما في نسخة ب من القواعد.