قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

الإباضيّة من بعدُ بإقامة دول عادلة في مواطنهم، يُطلقُ عليهم اسم: حملة العلم.

لمّا بويع الإمام أبو الخطّاب على إمامة طرابلس سنة 140هـ، نصّب على وِلاية القيروان وقضائها عبد الرّحمن بن رستم لعلمه وكفاءته، وظلّ عبد الرّحمن العضد الأيمن لأبي الخطّاب ودولته التي لم تعمّر طويلاً، وبعد معركة تاورغا صار عبد الرّحمن الرّجل المأمول، إذ التفّت حوله تجمّعات الإباضيّة وآوت إليه، وبعد أن هيّأ الأرضيّة البشريّة والجغرافيّة لمدّة تزيد على عقد من الزّمن، بويِع عبد الرّحمن إمامًا للدّولة الرّستميّة بتاهرت سنة 160هـ، الدّولة التي ضربت أروع مثال في العدل، والسياسة الإسلاميّة الحقّة، وكفاه شهادة ما قاله عنه المؤرّخ المعاصر للدّولة الرّستميّة ابن الصّغير المالكي: «فلم تزل أموره كذلك وعلى ذلك، والكلمة واحدة، والدّعوة مجتمعة، ولا خارج يخرج عليه، ولا طاعن يطعن عليه إلى أن اخترمته المنيّة وانقضت أيّام مدّته»، سنة 171هـ بعد 11 عامًا من الحكم العادل.

من آثاره العلمية تفسير للقرآن الكريم، وديوان خطبه، وآراء كثيرة في العقيدة والفقه متناثرة في ثنايا الكتب الإباضيّة.

- إبراهيم بحّاز: شخصيّات لها تاريخ: عبد الرّحمن بن رستم، كلّه.

30 - عبد السّلام بن منصور المزاتي (ق 5 هـ)

هو عبد السّلام بن منصور بن أبي وزجون المزاتي أبو الخطّاب، من علماء الإباضيّة صنّفه الدّرجيني مع أعيان الطّبقة التّاسعة (من 400 إلى 450هـ)، تتلمذ على الشّيخ أبي نوح سعيد بن زنغيل، وعلى الشّيخ أبي عبد الله محمّد بن بكر، وحصل له الشّرف أن كان من صانعي الحدث مع أبي عبد الله في تأسيس الحلقة وترتيبُ سيَرها.

اِرتحل إلى أريغ مع شيخه أبي عبد الله فمكث معه ما شاء الله، ثمّ استأذنه إلى قومه إذ طلبوا منه ذلك، ولم يستقرّ به المقام في مكان إذ كان يتردّد بين درجين

٣٦٤ / ٧٨٢