الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣اِستقرّ المقام بحملة العلم في طرابلس، أين وجدوا أنصارهم الإباضيّة ينتظرونهم بفارغ الصّبر، خاصّة بعد الضّربات التي تلقّوها من بني أميّة، والوضع الذي يعيشونه من الظّلم والجور والفساد الذس تقترفه الصّفرية من الخوارج، خاصّة قبيلة ورفجومة، لذلك فقد سارع الإباضيّة إلى مبايعة أبي الخطّاب إمامًا للظّهور في نفس السّنة أي 140هـ، ولم يرض بذلك إلاّ بعد تشديد عليه، سار أبو الخطّاب إلى طرابلس فطهّرها من الجوَرَة ثمّ إلى القيروان ففعل مثل ذلك بعد حصار شديد، وولّى عليها عبد الرّحمن بن رستم الفارسي، وهكذا ظهر أمر الإباضية من جديد بالمغرب بعد محاولات أُجهضت من طرف الأمويّين (اُنظر ترجمة الحارث وعبد الجبّار رقم: 16)، فذاع صيتهم وانتصروا على أعدائهم في عِدّة معارك، إلى أن انهزموا أمام جيش محمّد بن الأشعث الخزاعي مبعوث أبي جعفر المنصور العبّاسي في معركة تاورغا سنة 144هـ، استُشهد فيها أبو الخطّاب -رحمه الله-.
- جمعيّة التّراث: معجم الأعلام، 5/ 473، التّرجمة 598.
29 - عبد الرّحمن بن رستم الفارسي (ت 171 هـ)
هو عبد الرّحمن بن رستم بن بهرام بن كسرى من سلالة الفرس تكون وِلادته في العقد الأوّل من القرن 2هـ بالعراق، توفّي أبوه بالحجّ وهو لم يبلغ الحلم، اِنتقلت به أمّه مع زوجها إلى القيروان أين تلقّى المبادئ العلميّة الأولى، ولمّا وصل الفكر الإباضي إلى المغرب على يد الدّاعيّة سلمة بن سعد، بلغ عبدَ الرّحمن أمرُ هذا الفكر واهتمّ بإظهاره بالغ الاِهتمام، ولمّا لاحظ عليه أحد دعاة الإباضيّة الاِجتهاد قال له: إن كنت تريد نيل بغيتك فعليك بأبي عبيدة مسلم بالبصرة، فشدّ إليه الرّحال سنة 135هـ وحلّق عليه للتعلّم، فأخذ عنه مبادئ المذهب الإباضي لمدّة خمس سنوات رُفقة ثلّة من الطّلبة وفدوا من مختلف الأقطار، الذين أظهروا أمر