قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

إلى صنعاء عاصمة اليمن فطهّرها من الجور وأهله، وبيّن للنّاس الحقّ من الباطل في خطبة مشهورة، كما سار قائده أبو حمزة المختار بن عوف الشّاري بجيوشه إلى مكّة والمدينة وأظهر الحقّ فيهما.

إلاّ أنّه سرعان ما انتكست شوكة الإباضيّة وذلك بعد حروب عديدة شنّها ضدّهم الأمويون، آخرها معركة بأرض "جرش" بالطائف استشهد فيها الإمام عبد الله سنة 130هـ، وبهذا خمدت حركة الإباضيّة بحضرموت لتظهر من جديد بقوّة في عمان.

- بكير أعوشت: حركة أهل الدّعوة والاِستقامة في مكّة والمدينة، كلّه؛ جمعيّة التراث: معجم الأعلام، 4/ 512، الترجمة 667.

36 - عبد الوهاب بن عبد الرّحمن الرستمي (ت 208 هـ)

ثاني الأئمّة الرستميين، لا نعلم مكان ولادته ونشأته لعدم استقرار والده، إلاّ أنّه أخذ العلم عنه وعن علماء عصره في جبل نفوسة وتاهرت، ثمّ جلس للتّدريس ونشر العلم فكانت له حلقات بتاهرت وجبل نفوسة يؤمّها الطلبة من كلّ مكان.

كان عبد الوهاب مغرما بالعلم والمعرفة والمطالعة، إذ رُوي أنّه اقتنى وِقر أربعين بعيرا من الكتب، جاءت له من البصرة، فلمّا أتمّ قراءتها قال: «الحمد لله الذي علّمني ما فيها من قبل، ولم أستفد منها إلاّ مسألتين -أو ثلاث- ولو سئلت عنها لأجبت عنها قياسا»، وأنّه من عادته إذا فرغ من صلاة العشاء جلس للمطالعة، وذات ليلة جلس عبد الوهاب ومن معه يتذاكران مسائل الفرائض حتّى أصبحا، وكان المصباح يتّقد بفتائل يجعلها له عبد الوهاب من عمامته حتّى أتى عليها.

بلغ عبد الوهاب من العلم والمروءة مبلغا عظيما، استعمله والده على تجارة الدّولة فأظهر الكفاءة، وبويع إماما للدّولة بعد وفاته سنة 171هـ، ودام حكمه 37سنة،

٣٦٩ / ٧٨٢