الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥الذي تفرّس فيه شيخه يومًا فقال فيه: «إن لم تخطئ فراستي فإنّ هذا الفتى سوف يحيي اللهُ به دينه».
ولقد همّ أبو زكرياء بالمشاركة في ثورة شيخه أبي خزر على الشّيعة ومؤازرته، إلاّ أنّ فشلها حال دون تحقيق همّه، ونظرًا لذلك ولفشل كلّ الثّورات والمحاولات السّابقة لإقامة الإمامة الإباضيّة، اهتمّ بعض علمائهم بأمر دينهم ومذهبهم، حتّى كان الشّيخ أبو زكرياء صاحب المبادرة إذ ألهمه اللهُ إلى التّفكير في نظام تعليميٍّ يتماشى وأحوال الإباضيّة، فأسند المهمّة إلى تلميذه النّجيب أبي عبد الله محمّد بن بكر، وأرسل إليه ابنيه زكرياء ويونس وبعض أقاربه، وبعد اجتهاد طويل انبثق نظام الحلقة، وبذلك صدقت فراسة الشّيخ في تلميذه، وسُمّي النّظام بالسّيرة المسوريّة البكريّة، نسبة إلى ابن أبي مسور صاحب الفكرة وإلى ابن بكر مجسّدها.
وللشّيخ أبي زكرياء مزايا خاصّة في ميدان العلم والتّعليم، وعلاقته بالتّلاميذ، وفي ميدان علاقاته السّياسية مع حكّام جربة، أسهب فيها الحديث الشّيخ علي يحي معمّر في المصدر الذي سيُذكر بعد حين.
اِنتقل الشّيخ بعد هذا الجهاد الطّويل إلى رحمة ربّه في أواخر القرن 4هـ.
- علي يحي معمّر: الإباضيّة في موكب التّاريخ، الحلقة3، 103؛ فرحات الجعبيري: نظام العزّابة عند الإباضيّة في جربة، 29 وما بعدها؛ جمعيّة التّراث: معجم الأعلام، 5/ 577، التّرجمة: 816.
45 - الفضل بن الحواري العُماني (ت 278 هـ)
هو الفضل بن الحواري السّامي العماني أبو محمّد، من علماء الإباضيّة بعُمان، عاصر الشّيخ أبا معاوية عزّان بن الصّقر، وقد بلغا مبلغًا عظيمًا في العلم والفقه، حتّى قيل عنهما: إنّهما في عُمان كالعينين في الجبين، لا يُفرَّق بينهما في العلم.