قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٤

58 - ويسلان بن يعقوب الدّجمي (ق 4 هـ)

ويسلان بن يعقوب المزاتي الدّجمي أبو محمّد، والدّجمي نسبة إلى أحد بطون قبيلة مزاتة، من علماء الإباضيّة ببلاد وارجلان وأريغ، معدود ضمن أعلام الطّبقة الثّامنة (من 350 إلى 400هـ)، كان في أوّل عمره راعي غنم، ثمّ أقبل على التعلّم في كِبره على الشّيخ أبي القاسم يزيد بن مخلد، فحفظ القرآن وحصّله في سبع سنين، ثمّ تفرّغ لعلم الكلام وأصول الدّين على شيخه المذكور مدّة سِتّة عشر سنة، وبلغ فيه مبلَغًا عظيمًا، ثمّ رحل إلى جبل نفوسة لأخذ علم الفروع والفقه على المشايخ هنالك، ومكث فيه سبع سنين، وكان طيلة مدّة تعلّمه يحتفظ بالكتب والرّسائل التي تصله من أهله ولا يطّلع على ما فيها خشية أن تشغله عن العلم، وبعد أن أتمّ دراسته جعل يتصفّحها فوجد فيها ما خشيه فِعلاً.

ولتضلّع الشّيخ في علم الكلام فقد روت له كتب السّير والعقيدة أقوالاً في الموضوع، كما روى المؤرّخون أنّه حصّل ديوانًا كبيرًا عندما كان بنفوسة ولعلّه كان من تأليفه.

وقد سجنه الفاطميون في الحملة التي شنّوها على الإباضية، كما قتلوا شيخه أبا القاسم، ممّا جعل أتباع الإباضية يثورون عليهم بقيادة أبي خزر يغلا بن زلتاف وأبي نوح سعيد بن زنغيل، وكان الشّيخ ويسلان ممّن كره على أبي خزر وأبي نوح الثّورة والخروج على الفاطميّين، فهو يرى أنّ الصّبر على الظّلم والظّالمين أحسن، وله رأيه.

- البغطوري: سيرة أهل نفوسة، 139؛ أبو زكرياء يحي بن أبي بكر: السّيرة وأخبار الأئمّة، 2/ 293؛ الدّرجيني: الطّبقات، 1/ 8، 2/ 369؛ الشمّاخي: السّير، 377؛ مجهول: تسميّة شيوخ الوهبيّة، 592 ملحَقًا بسير الشمّاخي؛ علي يحي معمّر: الإباضيّة في موكب التّاريخ، الحلقة3، 55.

٣٨٤ / ٧٨٢