قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣

لا تحلّه الحوادث والآفات، ولا تلحقه النقّائص والعاهات، ولا يليق به الظّلم، ولا يجور في الحكم، بل قضاؤه كلّه حكمة وعدل وامتنان وفضل، كلّ أفعال البريّة بقضاء منه ومشيئة؛ وتمّت كلمات ربّك صٍدقا وعدلاً، لا مبدِّل لكلماته، ولا معقِّب لحكمه، ولا رادّ لقضائه، يضلّ من يشاء، ويهدي من يشاء، لا يُسأل عمّا يفعل وهم يُسألون، هو الحيّ لا إله إلاّ هو فادعوه مخلصين له الدّين، الحمد لله ربّ العالمين.

--------------------

قوله حكمة وعدل … الخ: كأنّه يشير إلى النّقم والنّعم، لأنّ كلّ نعمة منه فضل، وكلّ نقمة منه عدل، وأنّ الحكمة والعدل ما كان من المصائب في مقابلة ذنب صدر من الإنسان كما قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ بِمَا كَسَبَتَ اَيْدِيكُمْ﴾ [الشّورى: 30]، وقالت عائشة -رضي الله عنها-: «ما من مسلم يصيبه وصب ولا نصب حتّى الشّوكة يشاكّها، أو حتّى قطعُ شسعِ نعله إلاّ بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر»(1)، وأنّ الفضل والاِمتنان ما كان من النّعم بمحْض فضل الله، لا في مقابلة طاعة، كما قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ﴾ [النّساء: 73]، أي: تفضّلا منه، فإنّ ما يفعله

(1) - رفعه البغوي إلى الرّسول - صلى الله عليه وسلم - بلفظ: «والذي نفس محمّد بيده، ما من خدش عود ولا عثرة قدم ولا اختلاج عرق إلاّ بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر» (معالم التّنزيل، تفسير الآية 30 من سورة الحجرات)، وروى التّرمذي عن بلال عن أبيه أبي بردة عن جدّه أبي موسى أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تصيب عبدًا نكبةٌ فما فوقها أو دونها إلاّ بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر، وقرأ ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ بِمَا كَسَبَتَ اَيِدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾»، أبواب تفسير القرآن: تفسير سورة الشّورى، رقم: 3304.

٤٣ / ٧٨٢