الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢ليس له شريك ينازعه، ولا كفؤ يدافعه، ولا مثل يعادله، ولا نظير يشاكله(1)، ولا وزير يؤازره، ولا نِدّ يحاوره، ولا تكيّفه العقول، ولا تمثّله النّفوس، ولا تلحقه الأوهام والأفكار، ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصارَ وهو اللّطيف الخبير، ليس بحوهر ولا عَرَض، ولا ذي طول ولا عُرض، ولا بذي صورة ولا شكل، ولا هيئة ولا مثل، بل هو الواحد الأحد، العادل الصّمد، لم يلد ولم يولَد، ولم يكن له كفؤًا أحد، …
--------------------
قوله يؤازره: أي يقوّيه.
قوله يحاوره: أي يجادله.
قوله ﴿لاَ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ﴾: فيه ردّ على من زعم أنّ الله يُرى في الآخرة، وذلك أنّ المراد من هذا النّفي المدحة، كما مدح نفسه بقوله: ﴿لاَ تَاخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ﴾ [البقرة: 255]، وقوله: ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [يونس: 61]، وغير ذلك من المدحة، والمدحة لا تتغيّر، وأمّا ما استدلّوا به من قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ اِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 23] فهو على حذف مضاف، أي: إلى رحمة ربّها، على حدّ: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر: 22]، والنّظر هنا بمعنى: الاِنتظار، أي: ينتظرون متى يؤذَن لهم في دخول الجنّة، كما بُيِّن في المطوّلات(2).
قوله العادل: لعلّه من قولهم: عدل عليه في القضيّة فهو عادل، وإلاّ فالعادل: المشرك الذي يعدل بربّه، ولم يذكر في "السّؤالات" العادلَ إلاّ بمعنى المشرك(3)، وفي بعض النّسخ: العدل، وهي الظّاهر.
(1) - في الحجرية: يشاركه.
(2) - اُنظر مثلاً: الجيطالي: شرح النّونية، 1/ 133، شرح البيت 17.
(3) - السّوفي، 326.