قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥

السادسة: أن يستتر بما أمكنه، من جدارٍ أو صخرٍ أو خشبٍ أو راحلةٍ أوثوبه إن لم يجد مايديره على نفسه، ويجعل منه للريح مُنْفَرَجاً (1)؛ السابعة: أن لا يستقبل القبلة بفرجه ولا يستدبرها، في الصحراء دون الكهوف والأبنية، …

--------------------

قوله السادسة أن يستتر … الخ: إن قلت هذه المسألة تغني عنها المسألة الثانية إلاّ أنّ هذه بيّن فيها ما يستتر به، قلت الظاهر أنّها (2) لا تغني عنها لأنّ المراد بالاِستتار ههنا الاِستتار الخاصّ، وهو ستر العورة، والله أعلم، تأمّل.

قوله في الصحراء دون الكهوف والأبنية: هذا أحد أقوال ثلاثة، بل أربعة، بل خمسة؛ قول إنّه يمتنع مطلقا، وقول إنّه يجوز مطلقا، وقول إنّه يُفرّق بين الصحاري والأبنية، وقول إنّه يفرّق بين مكة وغيرها، وقول إنّه يفرّق بين الاستقبال والاستدبار، والذي ذكره المصنف هو المختار لِما فيه من الجمع بين الحديثين المشهورين حديث ابن عمر وحديث أبي أيوب الأنصاري (3)، كما ذكر في "الإيضاح" (4)، وهو تأويل ابن عباس (5)، فليراجع.

(1) - روى عبد الله بن جعفر قال: كان أحبّ ما استتر به النبيء - صلى الله عليه وسلم - لحاجته هدف أو حائش. أخرجه ابن ماجة: كتاب الطهارة وسننها، رقم: 334؛ وأحمد: مسند أهل البيت، رقم: 166؛ والدارمي: كتاب الطهارة، رقم: 661؛ والهدف: ما ارتفع من بناء أو غيره، والحائش: بستان النخل.

(2) - في أ و ج: أنّه.

(3) - لفظ حديث أبي أيوب الأنصاري وتخريجه في الصفحة الآتية، أمّا حديث ابن عمر فقد روي عنه أنّه قال: ارتقيت فوق بيت حفصة فرأيت النبيء - صلى الله عليه وسلم - يقضي حاجته مستدبرا القبلة مستقبل الشام، أخرج ذلك الربيع: كتاب الطهارة، رقم: 78 (1/ 27)؛ والبخاري: كتاب فرض الخمس، رقم: 2871؛ ومسلم: كتاب الطهارة، رقم: 390؛ وأحمد: مسند المكثرين من الصحابة، رقم: 4377.

(4) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 11 - 13.

(5) - جاء ذلك في الجامع الصحيح ترتيب مسند الربيع بن حبيب، رقم: 78 (1/ 27)؛ وأخرجه أبو داود: كتاب الطهارة، رقم: 10.

٤٤١ / ٧٨٢