الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦للنهي الوارد في ذلك لحُرمة القبلة (1)؛ الثامنة: ألاّ يستقبل الشمس والقمر لاحترام نور العرش، لأنّهما خلِقتا منه (2)؛ التاسعة: ألاّ يستقبل الريح لئلاّ تردّ عليه النتن (3)، ولأنه قيل يورث (4) مرض الجذام، ولا يستقبل الطريق (5) لئلاّ تبدو عورته للمارّة؛ العاشرة: ألاّ يقعد في متحدّث الناس، ولا في الطرقات، …
--------------------
قوله لئلاّ تردّ عليه النتن: الأولى التعليل بما علّل به الشيخ عامر -رحمه الله- حيث قال:» لكي لا يردّ عليه الريح البول «(6)، وأمّا التعليل بما ذكر فغير ظاهر، لأنّ النتن لا يرجع عليه عند الاِستقبال، والله أعلم.
(1) - عن أبي أيوب أنّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال:» لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها لغائط أو بول، ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا «، أخرجه النسائي: كتاب الطهارة، رقم: 21؛ وأحمد: باقي مسند الأنصار، رقم: 22476؛ والربيع بن حبيب باختلاف عن ابن عباس، كتاب الطهارة، رقم: 85 (1/ 29).
(2) - روى ذلك ابن جرير الطبري بسنده عن عكرمة عن ابن عباس عن رسول الله … - صلى الله عليه وسلم - في حديث طويل، ضعّف ابن الأثير إسناده في "الكامل" (1/ 15)، (ابن جرير الطبري، تاريخ الملوك والأمم،1/ 33،34). وأورد النهي عن استقبالهما ابن قدامة المقدسي في "الشرح الكبير" (1/ 87)، وابن قدامة الحنبلي في "المغني" (1/ 155)؛ وللشيخ السالمي –رحمه الله- في "معارج الآمال" (1/ 247) نقد وجيه لدليل هذا النهي فليراجع.
(3) - روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال:» إذا بال أحدكم فلا يستقبل الريح ببوله فتردّه عليه، ولا يستنج بيمينه «، أخرجه أبو يعلى في مسنده، وابن قانع في معجمه، وقال ابن حجر: إسناده ضعيف جدّا. وفي الباب أثر عن سراقة بن مالك أنّه وعظ قومه فقال: إذا أتى أحدكم الغائط فليكرم قبلة الله … واستمخِروا الريح واستشبُّوا على سوقكم وأعدّوا النَّبل، رواه عبد الرزاق في الجامع، (الهندي، كنز العمال، 9/ 346، 511؛ المناوي، شرح الجامع الصغير، 1/ 83).
(4) - في أ و ج: يثير.
(5) - في ج و د: الطرق.
(6) - الإيضاح، 1/ 15.