الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥الفصل الثاني
في معرفة الرسول عليه السلام
وذلك أنّه يجب على المكلَّف نُطقًا واعتقادًا أن يعرف أنّه محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب، …
--------------------
قوله أن يعرف: المناسب لقوله: نطقًا واعتقادًا أن يزيد بعده: ويقرّ، لأنّه لابدّ من الإقرار والمعرفة كما هو معلوم.
قوله أنّه محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب .... الخ: ظاهره أنّه لابدّ من معرفة أبيه وجدّه وقبيلته مطلَقًا، مع أنّ في ذلك تفصيلا كما ذكره -رحمه الله- في "شرح النّونية" حيث قال: «مسألة: وسُئل عمّن قال: لا أعرف أنّ محمّدًا رسول الله ولا أدري مَن أبوه ولا مَن قبيلته؟ فأمّا مَن عرفه بعينه فقال: أعرِفُ أنا أنّ هذا محمّد رسول الله، وهو يراه ولا يدري مَن قيبلته ولا مَن نَسَبُه، فهذا ثابتة له المعرفة بمحمّد - صلى الله عليه وسلم -، ولا يضرّه ما جهل من نسبه، وإذا قال: عرفتُ محمّدًا رسول الله ولم أعرف أنّه ابن عبد الله؟ فإذا كان محمّد حاضرًا فلا بأس عليه، وأمّا إن لم يعرفه بعينه فلا يكون عارِفًا به حين جهل أباه، وأمّا جدّه إن لم يعرفه فإنّه يجزئه فيما حُكي عن بعض المشايخ، وأظنّه أبا أيوب، وبعض شدّد في ذلك» اهـ(1)، وظاهر كلام "السّؤالات" أنّه لا يجب علينا في حقّه - عليه السلام - إلاّ العلم بأنّه آدميّ، حيث قال: «وعلينا أن نعلم أنّ محمّدًا - عليه السلام - آدميّ، وأمّا أن نعلم أنّه عربي وأ نّه [ابن عبد الله] قريشي، والقرآن عربي فلا، إلاّ ما روي عن الشّيخ عبد السّلام بن أبي وزجون -رحمه الله» اهـ(2).
(1) - الجيطالي، 1/ 52، 53، شرح البيت 9. وأبو أيوب المذكور هو وائل بن أيوب الحضرمي، اُنظر ترجمته في الملحق، رقم: 57.
(2) - السّوفي، 172، 173. وانظر ترجمة الشّيخ عبد السّلام بن أبي وزجون في المحلق، رقم: 27.