قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١

ويتميّز السمك من غيره بالقشور لأنّها بمنزلة الشعَر من دوابِّ البرِّ، وما ليس عليه قِشر من الحيتان فهو بمنزلة الحيّات والأماحي وما كان أملس من حشرات البرِّ، وقيل ذكاة الحيتان التسمية عليه في حين اصطياده، والله أعلم.

مسألة: وأمّا أجزاء ميتة البَرِّ فمنها ما هو متّفق على تحريمه كاللحم والشحم والبلل منها، ومنها ماهو متّفق على تحليله كالصوف والشعَر وأطراف الريش والوبر وشِبهها، ومنها ما هو مختلف فيه كالجلد بعد الدباغ وطَرَفِ القرن وطَرَفِ (1) الأظلاف والعظام وما في معناها. وأمّا ما قُطع من البهيمة وهي حيّة فلا خلاف أنّه ميتة، والله أعلم (2).

--------------------

قوله كالصوف والشعَر: لعلّ المراد بهما ما برز عن الجلد قياسا على الريش، فإنّ الظاهر منه ما برز عن اللحم، والله أعلم. ثمّ إذا كانت هذه الأشياء متّفقا على طهارتها كيف قالوا: لابدّ في طهارتها من التتريب كما سيأتي؟ اللّهمّ إلاّ أن يقال: إنّها طاهرة العين في الأصل، لكنّها تنجّست بمجاورة الميتة، لكن يُنظر لِمَ لا يصحّ بالماء وحده؟ والله أعلم فليحرّر.

قوله وطرف القرن … الخ: سبب اختلافهم في هذه الأشياء هو أنّه هل تحلُّها الحياة أو لا؟ فمن قال تحلُّها الحياة قال بنجاستها [ولا يؤثّر فيها الدباغ أيضا] (3)، ومن قال لا تحلّها الحياة قال بطهارتها، لكن الآية –أعني قوله تعالى: ﴿قَالَ مَن يُّحْيِ العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: 78]- تدلّ على الأوّل في حقّ العظام.

(1) - في ب ود: أطراف.

(2) - لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال:» ما قطِع من البهيمة وهي حيّة فهي ميتة «، أخرجه أبو داود: كتاب الصيد، رقم: 2475؛ والترمذي: كتاب الصيد، رقم: 1400؛ وابن ماجة: كتاب الصيد، رقم: 3207؛ وأحمد: مسند الأنصار، رقم: 20897؛ والدرامي: كتاب الصيد، رقم: 1933.

(3) - زيادة من أ.

٤٥٧ / ٧٨٢