قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩

لأنّه قيح متولّد من دم الحيض جار على مجرى البول والحيض (1).

وأمّا الخمر: فمتّفق أيضا على نجاستها، وكذلك كلّ مسكر أيضا عند الجمهور من علماء الأمّة، …

--------------------

قوله وكذلك كلّ مسكر … الخ: لعلّه أراد كلّ مسكر إسكارا خاصّا، وهو ما معه شدّة وطرب ونشوة وعربدة، من بَتْعٍ وسَكَرٍ وجَعَةٍ ومِزْرٍ وسَكْرَكَةٍ وفَضِيخٍ، فإنّ الخمر من عصير العنب، والبتْع من العسل، والسَكَر نقيع التمر الذي لم تمسَّه النار، والجَعَةَ من الشعير، والمِزْر والسكركَةَ من الذُّرَةِ، والفضِيخَ ما افتضَخَ من البُسْر من غير أن تمسّه النار كذا يؤخذ من [كلام] ''السؤالات'' (2). فظاهر هذا الكلام أنّ الخمر في الحقيقة اسم للمسْكِر من عصير العنب فقط، وأنّ غيره من هذه الأشياء مُلحقٌ به في الحِرمة والنجاسة لوجود العلّة فيه وهي الشدّة المطربة، وبذلك صحّ أيضا إطلاق اسم الخمر على هذه الأشياء كلّها، كما ورد في الحديث عن عمر - رضي الله عنه -:» الخمر نزل تحريمها وهي من خمسة أشياء، البرُّ والشعير والتمر والزبيب والعسل «(3)؛ وأمّا غير

(1) - ظاهر كلام المصنِّف رحمه الله يُشعر أنّه لم يجعل الطهر من النِّساء نجسًا لذاته، وإنّما نجس لعلّة خروجه من مخرج النجس، وهو صريح عبارة المشايخ في ''الديوان''؛ وقد حكى القطب اطفيش رحمه الله نجاسته لذاته على أنّه قول معشر الإباضية. قال الشيخ عامر في سياق اختلاف العلماء في طهارة المنيّ والمَذْي والودِيِّ والطهر من النساء:» … إنّ العلماء اتّفقوا على نجاسة الدم الخارج من تحت الجِلد، وعلى طهارة اللبن الخارج من تحت الجِلد، واختلفوا فيما سوى ذلك من القيح والماء والصديد والمنيِّ والمذْيِ والودْي وما أشبههم، قال بعضهم بنجاسته قياسا على الدم، وقال بعضهم بطهارته قياسا على اللبن «. (الديوان، كتاب الطهارت، وجه الورقة: 02 (مخطوط)؛ عامر الشماخي، الإيضاح، 1/ 344؛ القطب اطفيش، الذهب الخالص المنوّه بالعلم القالص، 87).

(2) - السوفي، 473، 474؛ وما بين المعقوفتين قبلُ زيادة من د.

(3) - أخرجه البخاري: كتاب الأشربة، رقم: 5153؛ ومسلم: كتاب التفسير، رقم: 5360؛ والترمذي: كتاب الأشربة، رقم: 1795؛ والنسائي: كتاب الأشربة، رقم: 5484؛ وبنحوه أبو داود: كتاب الأشربة، رقم: 3184؛ و أحمد: مسند المكثرين من الصحابة، رقم: 5720.

٤٦٥ / ٧٨٢