الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨واختلف في الصديد وما أشبهه.
وأما المني والمذي والودي: فاتفقوا على أنها نجسة إذا فصلت عن البدن، واختلف في سبب نجاستها، فقيل لاستمرار خروجها من مجرى (1) النجس، وأنه لو احتلم الإنسان ثلاث مرات فصاعدا ثم مست النطفة ثوبا أنّه لا ينجس، ويلزمه الغسل لأنه تعبّد، وقاسوها على سائر الفضلات التي تخرج من البدن كالعرق واللبن، وقال آخرون: إنّها نجسة بعينها لأن أصلها دم ولأنها تجري في ممرّ النجس قياسا على البول وما كان في معناه.
وأمّا الطهر من النساء: فهو أيضا نجس، ولم أقف على علّة نجاسته، وأظنّها من قِبل خروجه على مخرج النجَس، …
--------------------
والظاهر أنّه أراد بالمِدة الماء الذي ليس بدم ولا صديد كما يدل عليه كلام "الإيضاح" (2)، لكن في حكاية الاتفاق نظرٌ، والله أعلم.
قوله فاتفقوا … الخ: في حكاية الاتفاق نظر كما تقدّم، فإنّ الشافعي يقول بطهارة المنيِّ (3). ثم قوله إذا فصلت عن البدن: ينبغي على مقتضى كلامه في الاختلاف في سبب نجاسته أن يقيّد ذلك بثلاث مرات، وأمّا بعد الثلاث منه فإنّه مختلف فيه كما ذكره، والله أعلم.
(1) - في ب و ج: على مجرى … ، وفي د: لاستمرارها على مجرى … .
(2) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 343، 344.
(3) - يُنظر: محمد بن إدريس الشافعي، الأمّ، 1/ 72؛ أبو إسحاق الشيرازي، المهذّب في فقه
لإمام الشافعي، 1/ 92.