الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨واحتجّوا بالنهي الوارد فيه عن النبيء - عليه السلام -، واحتجّوا على نجاسة أسْئاَرِها بقوله - عليه السلام - وقد سئل عن الحياض التي تكون في الفلاة وما يأويها من السباع والدواب فقال:
» إذا زاد الماء على قلّتين لم يحتمل خبثا «(1)، …
--------------------
–رحمه الله- حين وجد سبعا ولبؤة وأشبالا فقطع أرجلها ثمّ ذبحها فجاء إلى الحيّ فقال لهم: من يبتغي لحم المكروه فعليه بالوادي الفلاني، يدلّ على الكراهة، والله أعلم (2).
قوله واحتجّوا بالنهي الوارد … الخ: وذلك أنّه روي عن النبيء - عليه السلام - أنّه نهى عن أكل كلّ ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير، وروي أيضا من طريق أبي هريرة أنّ النبيء - عليه السلام - قال:» أكل كلّ ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير حرام «.
قوله الحياض: في ''الصحاح'':» الحوض واحد الأحياض … الخ «(3)، وانظر لِمَ لَمْ يقل واحد الأحواض، فلأيِّ شيء قلبت الواو ياء في الجمع، والله أعلم؛ وفي ''القاموس'': في جمع الحوض» حِياضٌ وأحْواضٌ «(4).
قوله» لم يحتمل خبثا «: يعني مالم يتغيّر أحد أوصافه، لقوله - عليه السلام - حين سئل عن بئر بضاعة وكانت تلقى فيها المحيض والميتة ونحو ذلك من النجاسات فقال:
» خلق الله الماء طهورا لا ينجِّسه إلاّ ما غيّر لونه أو طعمه أو رائحته «، كذا في
(1) - أخرجه الربيع بن حبيب: باب في أحكام المياه، رقم: 157؛ وأحمد: مسند المكثرين من الصحابة، رقم: 4721، بلفظ:» إذا كان الماء قدر قلّتين لم يحتمل خبثًا «؛ وبنحوه الترمذي: كتاب الطهارة، رقم: 62؛ والنسائي: كتاب الطهارة، رقم: 52؛ وأبو داود، كتاب الطهارة، رقم: 58؛ وابن ماجة: كتاب الطهارة وسننها، رقم: 510؛ والدارمي: كتاب الطهارة، رقم: 725، وغيرهم.
(2) - أيوب بن العبّاس أبو الحسن النفوسي من أعلام الإباضية في زمن الدولة الرستمية، انظر ترجمته في الملحق رقم: 02.
(3) - الجوهري: باب الضاد، فصل الحاء: حوض؛ وفيه:» واحد الحياض «.
(4) - الفيروزابادي: باب الضاد، فصل الحاء: الحوض.