الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧ولأمره بغسل رأس الذكر من المني (1)، وأن يُنضح عليه الماء من المذي، والله أعلم (2).
وأمّا الأشياء التي تُزال بها النجاسة: فهي بالجملة عشرة، بعضها منطوق بها في السنّة وبعضها مقيس عليها، أحدها الغسل، والثاني المسح، والثالث النضح، والرابع الوطء، والخامس الرشح، والسادس الزمان، والسابع الدِّباغ، والثامن التترّب، والتاسع الريح والمطر، والعاشر النار.
--------------------
قوله والتاسع الريح والمطر: فيه تأمّل من وجهين، أمّا أوّلاً: فلأنّ ظاهر كلامه يقتضي أنّ الريح والمطر لابدّ من اجتماعهما في التطهير فإنّه جعل الأشياء المطهِّرة عشرة، وجعل التاسع منها هذين الشيئين، وهو غير ظاهر فإنّ المطر مستقلّ؛ وأمّا ثانيا: فحيث جعل الريح قسيما للزمان فإنّ الظاهر أنّ الريح مقوٍّ للزمان وتابع له كالشمس، وأنّهما إن وجدا مع الزمان قصرت مدّة التطهير كثلاثة أيّام في الصيف خارجا، وإن لم يوجد معه طالت مدّته لخمسة عشر يوما
(1) - وذلك حين سأله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن الجنابة تصيبه ليلا ماذا يصنع؟ فقال - عليه السلام -:» توضّأ واغسل ذكرك ثمّ نَمْ «، أخرجه الربيع بن حبيب: باب في كيفية الغسل من الجنابة، رقم: 145 (1/ 40) واللفظ له؛ وأحمد: مسند العشرة المبشّرين بالجنّة، رقم: 339؛ والبيهقي في السنن الكبرى، رقم: 13871؛ وابن حبّان في صحيحه بترتيب ابن بلبان، رقم: 1212؛ وابن خزيمة في صحيحه، رقم: 214؛ والطيالسي في مسنده، رقم: 17.
(2) - وهذا في حديث علي بن أبي طالب إذ أمر المقداد بن الأسود أن يسأل الرسول … - صلى الله عليه وسلم - عن رجل دنا من أهله فخرج منه المذي، فقال - عليه السلام -:» إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح ذكره بالماء ثمّ يتوضّأ وضوء الصلاة «، أخرجه الربيع بن حبيب: باب ما يجب منه الوضوء،
رقم: 103 (1/ 32) واللفظ له؛ والبخاري: كتاب الغسل، رقم: 261؛ ومسلم: كتاب الحيض، رقم: 456؛ والنسائي: كتاب الطهارة، رقم: 153؛ وأبو داود: كتاب الطهارة، رقم: 179؛ وأحمد: مسند العشرة المبشّرين بالجنّة، رقم: 573.