قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٥

فقالوا: القليل ينجس والكثير لا ينجس، وحدّوا (1) القليل منه بما دون القلَّتين، وهما قِربتان ونصف بقلال هَجَرْ عند بعضهم، وقيل: هما مقدار خمس مائة رطل، وحدّ (2) الكثير منه بحيث يُحرّك طرفه فلا يتحرّك الطرف الآخر، وقوم لم يحدُّوا في ذلك حدًّا؛ …

--------------------

الماء قلّتين لم يحتمل خبثا إلاّ إذا تغيّر أحد أوصافه، فيُحكم بنجاسة القلّتين بالتغيير، فيصير خاصًّا بعدما كان عامًّا في المتغيّر وغيره، والله أعلم.

قوله وهما قِربتان ونصف: هكذا فيما رأيناه من النسخ، وهو يقرب أن يكون من تفسير المعلوم بالمجهول، وهذه الجملة الظاهر أنّها معترضة بين الصفة والموصوف لا بين الحال وصاحبها لاختلال الشرط في المضاف، وفسّر الشيخ عامر -رحمه الله- القُلّة ناقلا عن أكثر أصحابنا بأنّها الجرّة التي تحملها الخادم في العادة الجارية في استخدام العبيد بها … الخ (3).

قوله هَجَر: في "القاموس":» وهَجَرٌ محرّكةً: بلد باليمن، بينه وبين عثَّرَ يوم وليلة، مذكَّر مصروف، وقد يؤنّث ويُمنع «، إلى أن قال:» وقرية كانت قرب المدينة إليها تنسب القِلال، أو تنسب إلى هَجَر اليمن … الخ «(4).

قوله مقدار خمس مائة رطل: وهو مذهب الشافعي (5).

قوله وحدّ الكثير … الخ: الأوْلى التحديد بالقلّتين أو الزائد عليهما حيث حدّوا القليل بما دون القلّتين، والله أعلم.

قوله وقوم لم يحدّوا في ذلك حدّا: الظاهر أنّ اسم الإشارة راجع إلى الكثير، فيكون المعنى: وقوم لم يحدّوا في الكثير حدًّا، فيكون هؤلاء ممّن فرّق بين القليل والكثير إلاّ

(1) - في د والحجرية: حدّ.

(2) - في نسخ القواعد المعتمدة: حدّوا، إلاّ د فإنّها موافقة لنسخة المحشّي.

(3) - الإيضاح، 1/ 96؛ وفي ج. والحجرية: من استخدام العبيد بها.

(4) - الفيروزابادي: باب الراء، فصل الهاء: هجره.

(5) - ابن رشد القرطبي، بداية المجتهد، 1/ 23.

٥٠١ / ٧٨٢