الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٤فاختلف فيه إذا لم تجتمع الأوصاف الثلاثة، فقيل: هو باق على أصل طهارته، وقيل: هو نجس؛ واختلف فيه أيضا إذا حلَّته النجاسة ولم تغيّر أحد أوصافه، فقيل: هو طاهر قليلا كان أو كثيرا، وقوم فرَّقوا بين القليل والكثير، …
--------------------
قوله فقيل: هو باق على أصل طهارته … الخ: في القول بطهارته مع ظاهر الحديث نظر، فإنّ ظاهر الحديث يقتضي أنّ وجود أحد الأوصاف كاف، اللهمّ إلاّ أن يكون صحّت عنده الرواية بالواو، أو يجعل أو بمعنى الواو، فليحرّر فإنّه مشكل (1).
قوله وقوم فرَّقوا بين القليل والكثير … الخ: هذا هو الظاهر لأنّ فيه الجمع بين الحديثين، أعني [بين] (2) قوله - صلى الله عليه وسلم -:» خلَق الله الماء طهورا لا ينجِّسه «الحديث، وقوله:» إذا زاد الماء على قلّتين لم يحتمل خبثا «(3)، فإنّ كلّ واحد منهما عامّ من وجه خاصّ من وجه، فيُجمع بينهما بأن يُخَصَّ عمومُ كلِّ واحد منهما بخصوص الآخر، فيُخصُّ الأوّل بما إذا زاد على القلّتين أو كان قدر قلّتين -كما في بعض الروايات (4) - بعدما كان عامًّا في القليل والكثير، فيصير التقدير: خلق الله الماء طهورا لا ينجّسه إلاّ ما غيّر لونه … الخ إذا زاد على قلّتين أو بلغ قلّتين، فيُحكم بأنّ ما دون القلّتين ينجس وإن لم يتغيّر؛ ويُخصُّ عموم الثاني بخصوص الأوّل، فيصير التقدير: إذا زاد أو إذا بلغ
(1) - راجع تخريج الحديث في صفحة: 39 المتقدّمة، فإنّ الحديث عند ابن ماجة جاء فيه العطف بين الأوصاف بالواو، وصحّح القطب اطفيش –ر حمه الله- أنّها بمعنى: أو مجازا،
(الذهب الخالص، 95).
(2) - زيادة من ج.
(3) - الحديث السابق تقدّم تخريجه في صفحة: 39، وهذا أخرجه الربيع بن حبيب: باب في أحكام المياه، رقم: 157 (1/ 43)؛ والترمذي: كتاب الطهارة، رقم: 62؛ والنسائي: كتاب الطهارة، رقم: 52؛ وأبو داود: كتاب الطهارة، رقم: 58؛ وابن ماجة: كتاب الطهارة وسننها، رقم: 510 بنحوه؛ وأحمد: مسند المكثرين من الصحابة، رقم: 4721؛ والدارمي: كتاب الطهارة، رقم: 725 بنحوه.
(4) - كما في رواية أحمد المتقدّم الإشارة إليها في تخريج الحديث.