قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٣

وأمّا المعمول به عند أصحابنا أنه لابدّ من الماء، لأنّ ما قدّمناه إنما كان في الصّدرالأوّل حين قالت عائشة - رضي الله عنه - ا: إنما كانوا يتبعّرون بعرا و أنتم تثلطون ثلطا (1).

وقد أثنى الله تعالى على أهل قباء في إمرارهم الماء على أثر البول و الغائط، فدلّ ذلك على أنّ الجمع بين الأحجار والماء في الاستنجاء أفضل وأولى.

--------------------

قوله تثلطون: في ''الصحاح'':» ثَلَطَ البعير: إذا ألقى بعره رقيقا، وفي الحديث: … » إنّهم كانوا يتبعّرون بعرا وأنتم تثلطون ثلطا … « … «(2)، وفي ''القاموس'':» ثلط الثور والبعير والصبيّ … :سلح رقيقا … الخ … «(3).

قوله وقد أثنى الله تعالى على أهل قباء … الخ: يعني في قوله: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَّتَطَهَّرُواْ وَالله يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ﴾ [التوبة: 108] (4)، والظاهر أنّه ساقه للاستدلال على

(1) - الأثر أخرجه البيهقي في الكبرى، رقم: 518، 519 (1/ 106)؛ الدارقطني في العلل، رقم: 425 (4/ 54)؛ وابن أبي شيبة في المصنّف، (1/ 179)؛ وعبد الرزاق في الجامع؛ وسعيد بن منصور في السنن، لكن عن علي بن أبي طالب لا عن عائشة، وبلفظ:» إنّ من كان قبلكم كانوا يبعرون بعرا وأنتم تثلطون ثلطا فأتبعوا الحجارة الماء … «، وقد وصفه الحافظ الزيلعي بأنّه أثر جيّد، (الزيلعي، نصب الراية، 1/ 218؛ الهندي، كنز العمال، 9/ 521). والمروي عن عائشة في هذا الباب - رضي الله عنه - ا:» مرن أزواجكنّ أن يستطيبوا بالماء، فإنّي أستحييهم منه، فإنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفعله «، أخرجه الترمذي: كتاب الطهارة، رقم: 19؛ والنسائي: كتاب الطهارة، رقم: 46؛ وابن أبي شيبة بنحوه في المصنّف (1/ 178).

(2) - الجوهري: باب الطاء، فصل الثاء، ثلط؛ وما أشار إلى أنّه حديث فهو ليس كذلك، بل أثر موقوف على علي بن أبي طالب كما تقدّم قبل.

(3) - الفيروزابادي: باب الطاء، فصل الثاء: ثلط.

(4) - روي هذا من طرق متعدّدة وبألفاظ مختلفة، منها ما جاء بصيغة:» يستنجون بالماء «، أخرج ذلك الترمذي وضعّفه، وأبو داود وابن ماجة والحاكم والبيهقي في الكبرى والطبراني في الكبير وابن حبان في الثقات وأبو الشيخ وابن مردويه. ومنها ما جاء بصيغة:» ونستنجي بالماء، فقال - صلى الله عليه وسلم -: هو ذاك فعليكموه «، أخرج ذلك ابن ماجة والحاكم= =وصحّحه ووافقه الذهبي، والبخاري في التاريخ الكبير. ومنها ما جاء بصيغة:» إنّ أحدنا إذا خرج من الغائط أحبّ أن يستنجي بالماء، فقال - صلى الله عليه وسلم -: هو ذاك «، أخرج ذلك الحاكم وصحّحه ووافقه الذهبي، الدارقطني في السنن، وابن الجارود في المنتقى، وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر وابن المنذر، وبنحوه الطبراني في مسند الشاميين. ومنها ما جاء بصيغة:» ما خرج منّا رجل ولا امرأة من الغائط إلاّ غسل دبره، أو قال مقعده، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ففي هذا هذا «، أخرج ذلك الحاكم وصحّحه على شرط مسلم ووافقه الذهبي، والبيهقي في الكبرى، والطبراني في الكبير، وبنحوه كذلك. ومنها ما جاء بصيغة:» نستنجي بالماء من البول والغائط «، أخرج ذلك ابن مردويه، (يراجع: السيوطي، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، تفسير الآية: 108 من سورة التوبة).

٥٣٩ / ٧٨٢