قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٢

الفصل الثاني في كيفية الاستنجاء بالماء

ولابدّ عندنا فيه من الجمع بين الماء والأحجار، فالأحجار لتخفيف العين عن الموضع، ثم الماء للإنقاء و إزالة الأثر؛ وقد قال بعض أصحابنا فيما و جدت عنهم: إذا لم يفض البول على ثقبة الذكر أو رمى الغائط عن الدبر رميا أنه ليس عليه استنجاء، قال: لأنه مأمور بإزالة ما ظهر من النّجاسة دون ما بطن (1)، ووجدت مثل ذلك عن أكثر مخالفينا (2)، و هذه الرّخصة موجودة عن ابن عباس وغيره من الصّحابة والتّابعين (3)؛ …

--------------------

قوله على ثقبة: في نسخة: عن ثقبة (4).

قوله لأنّه مأمور بإزالة ما ظهر … الخ: هذا التعليل يقتضي أن يكون هذا متّفقا عليه، لأنّ الظاهر أنّه لا يذهب أحد إلى أنّه مأمور بإزالة ما بطن من النّجاسة، وأيضا كيف يسمّي هذا رخصة مع أنّه ثابت عن ابن عباس وغيره من الصّحابة والتّابعين، وإنّما قالوا بذلك في هذه الصّورة لعدم ظهور النجاسة كما بيّنه في التّعليل لا أنّهم رخّصوا في ترك استعمال الماء كما قد يُتوهّم حتّى أنّه لو وُجد في هذا الزّمان من كان على هذه الصّفة لكان غير مأمور بالاستنجاء أيضا، فلا يقابل قوله: وأمّا المعمول به عند أصحابنا أنّه لابدّ من الماء، والله أعلم فليحرّر.

فدلّ ذلك على أنّ الجمع بين الأحجار و الماء في الاستنجاء أفضل و أولى.

(1) - ابن وصاف العماني، شرح الدعائم، 1/ 170، شرح البيت: 45 من القصيدة: 05.

(2) - أي جواز الاجتزاء بالأحجار ما لم يجاوز النجس المحلّين، فإن جاوزهما تعيّن وجوب الاستنجاء بالماء ولو بالاستجمار؛ وهذا ظاهر قول جمهور الفقهاء، انظر: ابن جزي الغرناطي، القوانين الفقهية، 1/ 60؛ ابن إسحاق المالكي، مختصر خليل، 12؛ أبو إسحاق الشيرازي، المهذب، 1/ 58 - 60؛ أبو بكر الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 1/ 19؛ ابن قدامة الحنبلي، المغني على مختصر الخرقي، 1/ 151؛ موسوعة الفقه الإسلامي، 701، مادّة: استنجاء.

(3) - منهم سعد بن أبي وقاص وابن الزبير وابن المسيب وعطاء، (الشوكاني، نيل الأوطار، 1/ 114).

(4) - وهو ما في النسخ المخطوطة من القواعد؛ وهذا التعليق انفردت به الحجرية.

٥٣٨ / ٧٨٢