الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٥. … ... … ... … ... … ... … ... … .
--------------------
أو يقال: إنّه محمول على بابه ولكن المعنى: أفضل وأولى من الاقتصار على الماء، فيكون موافقا لما ذهب إليه قومنا (1)، والظاهر أنّ هذا هو مراده –رحمه الله-؛ ومثل هذه العبارة صدر من الشيخ عامر -رحمه الله- في ''الإيضاح'' (2)، وهذا متّجه في محلّ الغائط دون محلّ البول، والله أعلم؛ وإنّما دلّت الآية على وجوب الاستنجاء، لأنّ الثناء على الفاعل يدلّ على أنّ الفعل مأمور به، والله أعلم، فليحرّر (3).
(1) - من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والإمامية، (يراجع: ابن جزي، القوانين الفقهية، 1/ 60؛ موسوعة الفقه الإسلامي، 7/ 101، مادّة: استنجاء).
على أنّ أفضلية الاستنجاء بالجمع بين الأحجار والماء هو قول جمهور الفقهاء، قال العينيّ في شرح صحيح البخاري:» مذهب جمهور السلف والخلف والذي أجمع عليه أهل الفتوى من أهل الأمصار أنّ الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر، فيقدّم الحجر أولاّ ثمّ يستعمل فتخفّف النجاسة، وتقلّ مباشرتها بيده، ويكون أبلغ في النظافة «، (أحمد البنا، بلوغ الأماني من أسرار الفتح الربّاني، 1/ 285)؛ وبهذا صرّح الشافعي في الأمّ (1/ 37)، وابن جزي في القوانين الفقهية (1/ 60)، والغزالي في الإحياء (1/ 121)، وابن العربي في عارضة الأحوذي (1/ 33)، وابن قدامة الحنبلي في المغني (1/ 143)، وابن قدامة المقدسي في الشرح الكبير (1/ 91)، والزرقاني في شرح الموطأ عن معروف مذهب مالك (1/ 63)؛ والصنعاني في سبل السلام (1/ 123) وغيرهم كثير، وهو مروي عن الإمام أحمد بن حنبل.
(2) - الإيضاح، 1/ 30، 31.
(3) - وردت مسألة الأمر بالفعل الذي يمدحه الشارع أو يمدح فاعله عند كلّ من ابن حبان في صحيحه (بترتيب ابن بلبان، 1/ 116)؛ وابن حزم الظاهري في الإحكام في أصول الأحكام (1/ 225)؛ وأبي عمرو السوفي في السؤالات (221)، مع الخلاف في هذا الأمر هل هو للندب أو للوجوب. وقد اعترض الشوكاني على من استدلّ بمجرّد الثناء الوارد في آية أهل قباء على وجوب الاستنجاء بالماء؛ وقال: إنّ مجرّد الثناء لا يدلّ على الوجوب المدّعى، وغاية ما فيه الأولوية لأصالة الماء في التطهير وزيادة تأثيره في إذهاب أثر النجاسة، (ينظر: نيل الأوطار، 1/ 114).