الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٧ثم ينفصل عن المستحم بذكر الله تعالى والدعاء إليه، يقول:» اللهم حصّن فرجي بالإسلام، وطهّر قلبي من النّفاق، وجسدي من النّجاسات، و زوّجني من الحور العين برحمتك يا أرحم الرّاحمين «(1).
فآداب الاستنجاء بالماء أيضا خمس، …
--------------------
قوله أيضا خمس … الخ: ظاهره أنّها مغايرة لما تقدّم مع أنّها كلّها معلومة من قوله: والمستحب في صفة استعمال الماء … الخ، [فلو قال بدل قوله أيضا إذا لكان أظهر] (2)؛ ثمّ في جعله الاستنجاء بالشمال من الآداب نظر، لأنّه جعله فيما تقدّم من السنن (3)، ولكن الظاهر أنّه [فرض بدليل أنّه] (4) لا يجوز له الاستنجاء باليمين إذا لم يحصل في الشمال عذر، اللهمّ إلاّ أن يقال: المراد بالآداب ما يشمل الواجب والله أعلم؛ ويدلّ على أنّه لا يجوز له ذلك عند صحّة الشمال ما رواه صاحب ''الإيضاح'' –رحمه الله- من قوله - صلى الله عليه وسلم -:» إذا بال أحدكم فلا يمسّ ذكره بيمينه … الخ «(5)، وذلك لأنّ الأصل في النهي التحريم، لكن ظاهر كلام ''العدل'' يدلّ علىنّه من الآداب فقط ولو مع صحّة الشِمال، والله أعلم (6).
(1) - جاء نحوه في حديث طويل عن أنس قال:» دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين يديه إناء من ماء فقال لي: يا أنس أدن منّي أعلمك مقادير الوضوء، قال: فدنوت منه عليه الصلاة والسلام، فلمّا غسل يديه قال: بسم الله والحمد لله ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله، فلمّا استنجى قال: اللهمّ حصّن فرجي ويسّر لي أمري، … الخ «، (ابن حبان، المجروحون من المحدّثين والضعفاء والمتروكين، 2/ 164).
(2) - زيادة من الحجرية.
(3) - وهذا في صفحة: … .
(4) - زيادة من أ.
(5) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 28؛ والحديث بهذا اللفظ أخرجه أبو داود: كتاب الطهارة، رقم: 29؛ وابن ماجة: كتاب الطهارة وسننها، رقم: 306؛ وأحمد: باقي مسند الأنصار، رقم: 21522؛ والدارمي: كتاب الأشربة، رقم: 2030.
(6) - أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، العدل والإنصاف في أصول الفقه والاختلاف، 1/ 129.