الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٦ولقول النبيء - عليه السلام -:» إنما الأعمال بالنيات [ولكل امرئ مانوى] «(1)، فحصر الأعمال إلى النية، ومعناها القصد إلى الفعل باعتقاد من القلب والعزيمة عليه بالجوارح؛ و النية مستدامة والعمل منقطع، فكلّ عمل خلا من النية فهو باطل، ولا تنازع بين أهل العلم في وقوع الحكم إذا اجتمع القول والنية؛ وكيفية اعتقاد النية للوضوء أن ينوي بها استباحة الصلاة ويقول عند إرادة الوضوء: " أرفع بوضوئي هذا جميع الأحداث، وأتوضّأ للصلاة طاعة لله ولرسوله - عليه السلام - ".
--------------------
الأنساب، وعدّة التي تحيض بالحيض ليُعلم أنّها سالمة من الحمل، ونحو ذلك ممّا عُرفت الفائدة التي شُرع لأجلها، والذي ليس له معنى معقول مثل التيمّم فإنّه ليس فيه تنظيف وإنّما هو امتثال لأمر المالك لا غير، وكذلك كون الظهر أربع ركعات والمغرب ثلاث ركعات ليس فيه معنى نعقله وإنّما هو امتثال للأمر، ويسمّى التعبّد، وهو الذي يحتاج إلى نية، ولمّا كان الوضوء بالماء يُحتمل أن يكون للنظافة ويُحتمل أن يكون للتعبّد (2) كان في و جوب النية فيه خلاف، وكذلك عدّة العجوز بثلاثة أشهر ليس له معنى نعقله، فكلّ ما لا تُعرف له فائدة ظاهرة فهو تعبّدٌ «اهـ (3).
قوله والنية مستدامة والعمل منقطع: ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم -:» نية المؤمن خير من عمله «(4)، وذلك لأنّ نية المؤمن أن يعبد الله ولو عاش ألف سنة، بخلاف العمل فإنّه ينقطع بالخروج منه.
قوله إذا اجتمع القول والنية: وكذلك لو انفردت النية، أمّا لو انفرد القول فإنّه لا يجزي.
(1) - الحديث تقدّم تخريجه في: 1/ 316؛ وما بين المعقوفتين انفردت به ب والحجرية.
(2) - في المخطوطات المعتمدة من الحاشية: ويحتمل التعبّد … .
(3) - لم نقف على المصادر التي نقل منها المحشّي.
(4) - تقدّم تخريجه في: 1/ 319.