الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٧مسألة (1): اختلف الناس في الوضوء هل النية شرط في إيقاعه؟ فقال الجمهور: هي شرط فيه، و لا يصح إيقاعه إلاّ بها، وأجاز آخرون الطهارة بغير نية إذا أتى بصيغة الطهارة، وأظنّ أصحاب هذا الرأي يذهبون إلى أنّ الأمر بالنية حثّ وترغيب في نيل الثواب، كقوله - عليه السلام -:» لا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد «(2)، و أجمعوا على أنه لو صلى في بيته كان مؤدّيا لفرضه؛ والمختار عند أصحابنا أن لا يكون الإنسان متطهِّرا لوضوءِ صلاةٍ أو غسل جنابةٍ إلاّ بقصد ونية، …
--------------------
قوله والمختار عند أصحابنا … الخ: هذه العبارة توهم وجودَ الخلاف عندهم مع أنّه ليس كذلك على ماصرّح به [الشيخ عامر] في "الإيضاح" (3)؛ نعم في كلام "الدعائم" ما يدلّ ظاهراً على أنّها ليست بشرط، حيث قال:
» وإن توضّأت بلا نية … فصلِّ للفرض وللأجر «(4)،
ثمّ رأيت شيخنا عبد الله -رحمه الله- قال:» يُحتمل أن يكون معنى قوله بلا نية: فرضٍ أو نفلٍ، فلا ينافي وجود أصل النية «(5)، وقد يقال: ما فهمه -رحمه الله- هو
(1) - ابن بركة، الجامع، 1/ 255.
(2) - أخرجه الربيع بن حبيب: باب في المساجد … ، رقم: 156 (1/ 68)؛ والحاكم في المستدرك، رقم: 898 (1/ 373)؛ والبيهقي في الكبرى، رقم: 4724 (3/ 57)؛ والدارقطني في السنن، (1/ 419)؛ وفي إسناد طرق الحديث غير طريق الربيع كلّ من سليمان بن داود اليمامي في بعضها، ومحمّد بن سكين الشقري في بعضها، وعمر بن راشد في بعضها الآخر، وقد وهّن النقّاد حديث هؤلاء؛ كما أنّه جاء في بعض طرقه قولا لعلي بن أبي طالب لا حديثا مرفوعا إلى النبيء - صلى الله عليه وسلم -، مثل الطرق التي ورد بها عند البيهقي في السنن الكبرى، رقم: 4721، 4722 (3/ 57)؛ ورقم: 5028 (3/ 111)؛ ورقم: 5381 (3/ 174).
(3) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 50؛ وما بين المعقوفتين زيادة من أ والحجرية.
(4) - ابن النظر العماني، 34، القصيدة: 04، البيت: 139.
(5) - عبد الله بن سعيد السدويكشي، حاشية على الإيضاح، 1/ 51.