الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٣لما روي عن الرّبيع بن حبيب عن أنس بن مالك أنّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال:
» أمرني حبيبي جبريل - عليه السلام - أن أخلّل لحيتي «(1)، والله أعلم.
الفرض الرابع: غسل اليدين مع المرفقين: لقول الله تعالى:
﴿وَأَيْدِيَكمُ إِلَى الْمَرَافِق﴾ [المائدة:06]، أي: مع المرافق، نظيره: ﴿وَلاَ تاُكلُواْ أَمْوَالَهُمُ إِلَى أَمْوَالِكم﴾ [النساء:02]، أي: مع، وقيل: ﴿إلى﴾ هاهنا لانتهاء الغاية، نظيره:
﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الليْلِ﴾ [البقرة:178]؛ …
--------------------
محمول على الندب؟ فإنّ الأصل في الأمر عند الجمهور أن يُحمل على الوجوب حتّى يدلّ الدليل على النّدب، والله أعلم (2).
قوله المرفقين: تثنية مرفق –كمَقْعَد ومَجْلِس ومِنْبَر-: موصل الذراع من العضد.
قوله وقيل ﴿إلى﴾ هاهنا لانتهاء الغاية: ومثله قول صاحب "الإيضاح":» وذلك أنّ حرف (إلى) في كلام العرب مرّة يدلّ على الغاية ومرّة يكون بمعنى (مع) … الخ «(3).
(1) - لم نقف عليه بهذا اللفظ، وأخرجه بنحوه أبو داود: كتاب الطهارة، رقم: 124؛ وابن ماجة: كتاب الطهارة وسننها، رقم: 425؛ والدارمي: كتاب الطهارة، رقم: 698.
(2) - لم يُحمل الأمر هنا في المشهور الراجح على الوجوب، لأمور عدّة ذكرها العلماء منها: ورود رواية للبخاري عن ابن عباس عن كيفية وضوئه - صلى الله عليه وسلم - ولم يرد فيها ذكر تخليله للحيته؛ ومنها ورود الأمر في هذه المسألة من قبيل فعله - صلى الله عليه وسلم -، وفي دلالته على الوجوب اختلاف؛ ومنها ورود الأمر بتخليل اللحية في الأحاديث محمولا على ظاهر الاختصاص به - صلى الله عليه وسلم -، والأصوليون على خلاف في ما كان ظاهره الاختصاص به - صلى الله عليه وسلم - هل يعمّ الأمّة أم لا؟ (يُراجع: الزركشي، البحر المحيط في أصول الفقه، 4/ 192؛ الشوكاني، نيل الأوطار، 1/ 166).
(3) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 69.