الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٢وموضع الغَمم من الوجه أيضا يجب غسله، ويجب أيضا إيصال الماء إلى منابت الشعور الخفيفة التي تظهر البشرة منها بالتخليل، كالحاجبين والأهداب والشارب والعذارين وغيرهما (1)، ولا يجب ذلك فيها إذا كانت كثيفة؛ والذي يجب على الإنسان: إفاضة الماء على جميع وجهه وغسله بإمرار اليد عليه إلى أذنيه، ويغسل البياض الذي بين العارض والأذن، و يجمع لحيته و يخلّلها مع ما طال من شعرها، و الله أعلم.
وحقيقة الغسل نقل الماء إلى العضو مع الدّلك؛ وإن غسل الوجه واستوعبه ولم يخلّل لحيته فقد ترك الأفضل، لأنّ تخليل اللحية مأمور به في الشرع، …
--------------------
قوله وموضع الغمم: في "الصحاح":» والغمم أن يسيل الشعر حتّى تضيق الجبهة والقفا. ورجل أغمُّ، وجبهة غمَّاءُ. قال هدبة بن الخَشرَم:
فلا تنكحي إنْ فَرَّقَ الدّهرُ بيننا … أغَمَّ القفا والوجهِ ليس بأنزعا
وتُكرَه الغَمَّاءُ من نواصي الخيل وهي المفرطة في كثرة الشعر … الخ «(2)، وهذا محترز قوله: من منابت الشعر المعتاد.
قوله بالتخليل: متعلّق بإيصال.
قوله والأهداب: جمع هُدْبٍ بالضمّ وبالضمّتين: شعر أشفار العين، "قاموس" (3).
قوله مأمور به في الشرع: أي: أمرُ ندبٍ، ليناسب قوله: فقد ترك الأفضل، لأنّ النوافل عندنا مأمور بها خلافا للنّكار (4)؛ لكن يُنظر ما الدليل على أنّ الأمر هنا
(1) - في العذارين مثنى العذار، وقد تقدم معناه في صفحة: 119.
(2) - الجوهري: باب الميم، فصل الغين: غمم.
(3) - الفيروزابادي: باب الباء، فصل الهاء: الهدب.
(4) - تقدّم التعريف بالنكّار في: 1/ 126؛ وقال في السؤالات في معرض الردّ عليهم في هذه المسألة:» ا لأمر بالنوافل مستخرج من النصّ، قوله - عز وجل -: ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾،=
= ثمّ قال: ﴿يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾، فمدحهم بذلك وأثنى عليهم، فاقتضى مدحه الأمر بذلك، وقال: ﴿يُوفُونَ بالنَّذْرِ ويَخَافُونَ … إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ﴾، فهذا كلّه وأمثاله من القرآن يدلّ على ما قلناه «، (السوفي، 101، 102).