قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٩

وذكر في أثر بعض أصحابنا عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: من تركهما في الوضوء فلا إعادة عليه، وأمّا في الجنابة فعليه الإعادة، والله أعلم (1).

الخامسة، التخليل للحية والأصابع: لقوله - عليه السلام -:» خللوا بين أصابعكم في الوضوء قبل أن تخلل بمسامير من نار «(2)، أوقال:» قبل أن تخللها النار «(3)، …

--------------------

قوله من تركهما في الوضوء فلا إعادة عليه: يعني ناسيا، بدليل قوله: فإن كان عامدا فلا خلاف في إعادة الوضوء.

قوله» قبل أن تخلّل … الخ «: في جعل التخليل سنّة مع ورود هذا الوعيد نظر، فليحرّر (4).

(1) - وقفنا على المسألة مروية عن الربيع بن حبيب لا عن ابن عباس، وهذا في: مسائل الربيع ابن حبيب، وجه الورقة: 03 (مخطوط)؛ وفي أبي غانم الخراساني، المدوّنة الصغرى، 1/ 13. وروى ابن شيبة في المصنّف (1/ 224) عن ابن عباس أنّ ناسي المضمضة والاستنشاق في اغتسال الجنابة يعيد.

(2) - أخرجه الربيع بن حبيب: باب في آداب الوضوء وفرضه، رقم: 90 (1/ 30)؛ والدارقطني في سننه، رقم: 02، ورقم: 03 (1/ 95) باختلاف طفيف في اللفظ.

(3) - لم نقف عليه بهذا اللفظ، وأورده صاحب الهداية بلفظ:» خلّلوا أصابعكم قبل أن تخلّلها نار جهنّم «، وقال مخرجه الزيلعي: غريب بهذا اللفظ (نصب الراية، 1/ 26)؛ وروى عبد الرزاق في الجامع عن الحسن البصري قال:» خلّلوا أصابعكم قبل أن يخلّلها الله بالنار «، (الهندي، كنز العمال، 9/ 455)؛ وأخرجه الطبراني في الكبير، رقم: 156 (22/ 64) بلفظ:» من لم يخلّل أصابعه بالماء خلّلها الله بالنار يوم القيامة «؛ وأخرجه في مسند الشاميين، رقم: 1509 (2/ 368) بلفظ:» من لم يخلّل أصابعه بالماء خلّل بالنار يوم القيامة «.

(4) - حمل الإمام ابن بركة –رحمه الله- الحديث إن صحّ على الندب، لإجماع الأمّة على إجازة وضوء من لم يخلّل الأصابع، ولولا الإجماع لأفاد الحديث فرضية التخليل؛ وتعقّبه الشيخ السالمي –رحمه الله- بأنّ الحديث يُحتمل أن يمون المراد بالتخليل فيه إيصال الماء إلى ما بين الأصابع فيكون ذلك واجبا، لأنّ غسل ما بين الأصابع واجب كغسل الأعقاب من الأرجل، فبهذا يبقى الحديث على ظاهره وهو أولى من حمله على الندب أو نسخه بالإجماع؛ وبمعنى ذلك صرّح القطب اطفيش –رحمه الله- في تعاليقه على المدوّنة، وهذا في تخليل الأصابع لا في تخليل اللحية الذي جعله مستحبًّا وحكى فيه الخلاف. (يُنظر: السالمي، معارج الآمال، 1/ 386؛ القطب اطفيش، جامع الوضع والحاشية، 88؛ المدوّنة الكبرى، 1/ 21).

٥٧٥ / ٧٨٢