الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٤الثامنة، ترتيب الوضوء: وهو أن يبدأ بغسل يديه ثم يتمضمض ثم يستنشق ثمّ يغسل وجهه ثم يده اليمنى ثم اليسرى ثم يمسح رأسه ثم الأذنين ثمّ يغسل رجله اليمنى ثمّ اليسرى (1)؛ وقد اختلف الناس في غسل الأعضاء، فقال بعضهم: يجوز تقديم ما تأخّر ذكره في التلاوة، واعتلوا بأنّ الواو لا تقتضي النسق والترتيب وإنما تقتضي الجمع فقط؛ وقال آخرون: لا يجوز إلاّ على الترتيب المذكور في الآية، وأنّ الواو ههنا هي واو النسق لا واو الجمع، …
--------------------
الواحدة، الأصل براءة الذمة ممّا زاد عليها، إلاّ إن دلّ الدليل على قصد التكرار فيُعمل به، كالأمر بالصلوات الخمس، وصيام شهر رمضان.
قوله ترتيب الوضوء: أي ترتيب أعضاء الوضوء.
قوله في غسل الأعضاء: أي في ترتيب غسل الأعضاء، لأنّ الخلاف وقع في الترتيب لا في الغسل، وهو ظاهر.
قوله فقال بعضهم … الخ: هذا هو مذهب أصحابنا كما في "الإيضاح" (2).
قوله والترتيب: كأنّه جعله عطف تفسير على النسق، وأنّ النسق المراد به ههنا: الترتيب، وإلاّ فالنسق موجود في جميع حروف العطف، وبذلك امتاز عن عطف البيان؛ يقولون: عطف البيان وعطف النسق لِما كان بواسطة الحرف.
قوله وأنّ الواو ههنا هي واو النسق: أي واو الترتيب على مقتضى كلامه، والحاصل أنّ الواو تجيء للمصاحبة أكثر وللترتيب كثيرا ولعكسه قليلا، فإن وُجدت القرينة عُمل بها، وهي ههنا موجودة من السنّة، فيكون الترتيب مأخوذا من السنّة لا من
(1) - ورد في النسخة د كلمتا اليد والرجل بالتثنية.
(2) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 83، 84.