قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٦

وبقوله:» هذا وضوء لا تُقبل الصلاة إلا به «(1) قال ذلك وهو يتوضّأ على الترتيب في مكان واحد؛ وذهب بعض أصحابنا إلى جواز التقديم والتأخير مالم يرد المتوضئ بذلك خلاف السنة (2)،روي ذلك عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وأبي نوح وابن عبد العزيز وغيرهم (3)؛ وعن الربيع -رحمه الله- قال أيضا: إنّ أبا عبيدة لم يكن يعتبر عدد المرّات في الوضوء وإنّما يعتبر التنظف والإنقاء، و الله أعلم (4)؛ وأمّا الربيع –رحمه الله- فروي عنه أنه لم يكن يرى الوضوء إلا مرتبا كما جاءت به السنّة (5).

وإن فرغ الماء للمتوضئ قبل تمام الوضوء فلم يجد الماء إلا بعد ما جفّ، …

--------------------

قوله» لا تقبل الصلاة إلاّ به … الخ «: لعلّ من قال: إنّ الترتيب غير واجب، يجيب بأنّ الحصر إضافي، أي: لا تُقبل إلاّ به، بخلاف من ترك شيئا من المرّة الواحدة فإنّه لا تقبل الصلاة بوضوئه، بدليل قوله بعد ذلك:» من ضاعف ضاعف الله له «الحديث، فليس نظره - عليه السلام - إلى الترتيب والموالاة وإنّما نظره إلى المرّات، والله أعلم، فليحرّر.

قوله وذهب بعض أصحابنا … الخ: المناسب أن يذكر هذا عند قوله: فقال بعضهم يجوز تقديم ما تأخّر ذكره في التلاوة بأن يقول عقبه: وهو مذهب بعض أصحابنا … الخ مثلا، لأنّه أخصّ ولأنّ تأخيره يوهم أنّه مقابل لما تقدّم مع أنّه ليس كذلك، والله أعلم.

قوله إلاّ بعد ما جفّ … الخ: لم يبيِّن -رحمه الله- كيفية الموالاة، ويُؤخذ من كلامه

(1) - تقدّم تخريجه في صفحة: … .

(2) - ابن بركة، الجامع، 1/ 247. وفي الحجرية: مخالفة السنّة … .

(3) - أبو غانم الخراساني، المدونّة الصغرى، 1/ 15؛ المدونة الكبرى، 1/ 13.

(4) - أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، 1/ 14؛ المدونة الكبرى، 1/ 13.

(5) - أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، 1/ 15؛ المدونة الكبرى، 1/ 13.

٥٨٢ / ٧٨٢