الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٣لأنه تكتب له الحسنات ما دام على أعضائه [بلل] (1) و لم يجفّ، والله أعلم (2).
مسألة في المسح على الخفّين: اختلف الناس فيه على ثلاثة مذاهب، فذهب أكثر فقهاء مخالفينا إلى إجازته بإطلاق من غير ضرورة في السفر والحضر؛ وذهب آخرون إلى إجازته في السفر دون الحضر (3)؛ وأجمع أصحابنا فيما علمت على منعه في الحالتين، ولهم في ذلك سلف من الصحابة، وهي مروي عن ابن عباس - رضي الله عنه - وعليّ بن أبي طالب وأبي هريرة وبلال وعائشة رضي الله عنها، …
--------------------
الفعل، وبالفتح: ماؤه، ومصدر أيضا، أو لغتان قد يعنى بهما المصدر، وقد يعنى بهما الماء … الخ «(4)، فعلى هذا لا حاجة إلى تقدير المضاف.
قوله اختلف الناس: كأنّه عبّر بالناس للإشارة إلى ما ذكره في "السؤالات" حيث قال في بعض مسائل الديانات بعد التعبير باختلاف الناس:» وإنّما قلنا اختلف الناس ولم نقل اختلف العلماء لأنّه لا يقال: اختلف العلماء إلاّ لشيء يجوز لهم فيه الاختلاف … الخ «(5).
(1) - زيادة من أ وج. وفي د: بلل ما لم … .
(2) - قال بذلك ابن عمر وعبد الرحمن بن أبي ليلى والنخعي وابن المسيب ومجاهد وأبو العالية وأبو عبيدة مسلم والربيع بن حبيب؛ وقد اختلف في المسألة للاختلاف الوارد في الأحاديث المروية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمنها أنّه كانت له خِرقة ينشّف بها بعد الوضوء (روى ذلك الربيع بن حبيب والترمذي وابن ماجة وغيرهم)؛ ومنها ما رواه البخاري وأحمد عن ميمونة أنّها ناولت للرسول - صلى الله عليه وسلم - منديلا بعد اغتساله فلم يُرِدْها. قال الإمام السالمي:» والجمع بين الأحاديث يتأتّى بالقول على الكراهة، وأنّه - صلى الله عليه وسلم - إنّما فعله لبيان الجواز لا لكونه مستحبّا، والله أعلم «. (ينظر: معارج الآمال، 2/ 90؛ أبو ستّة، حاشية الترتيب، 1/ 115).
(3) - ابن رشد القرطبي، بداية المجتهد، 1/ 17، 18.
(4) - الفيروزابادي: باب الهمزة، فصل الواو: الوضاءة.
(5) - السوفي، 333.