الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٢والوضوء من الماء المشمّس لأنه يورث البرص (1)، ووجدت ذلك عن النبيء - عليه السلام - (2)؛ والوضوء من إناء الذهب والفضة، وقد قيل في هذا إنه حرام (3)؛ والتوضّي عريانا ولو كان في ظلمة أو خلوة (4)؛ والتوضي من الماء المضاف الذي لم يتغيّر أحد أوصافه، والله أعلم.
ومسح الوضوء بالمنديل مكروه أيضا، …
--------------------
قوله الذي لم يتغير أحد أوصافه: في كونه مضافا مع أنّه لم يتغيّر أحد أوصافه نظر، لأنّ تعريف المطلق شامل له، لأنّه إذا لم يتغيّر أحد أوصافه فهو باق على أصل خلقته، ولعلّه سمّاه مضافا حيث وقع فيه ما من شأنه أن يغيّره –مثلا- لأنّ الإضافة لأدنى ملابسة، والله أعلم (5).
قوله ومسح الوضوء بالمنديل مكروه: يحتمل أن يكون بفتح الواو لأنّه اسم لماء الوضوء، ويحتمل أن يكون بضمّها على حذف مضاف، أي: أثر الوضوء، وفي "القاموس" ما يُشعر بأنّ الوُضوء بالضمّ يطلق على الماء أيضا، قال:» والوُضوء:
(1) - في أ وج. ود: يثير البرص. وفي د سقطت واو العطف بعد العبارة.
(2) - في أ: - صلى الله عليه وسلم -. وفي معنى ذلك روى أنس أنّه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:» لا تغتسلوا بالماء الذي يسخّن في الشمس فإنّه يعدي من البرص «، أخرجه العقيلي في الضعفاء، رقم: 696 (2/ 176)؛ وعن عائشة انّها أسخنت ماء في الشمس ليغتسل به الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال:» لا تفعلي يا حميراء فإنّه يورث البرص «، أخرجه البيهقي في الكبرى، رقم: 15 (1/ 6)، وابن عدي في الكامل، رقم: 600 (3/ 41)؛ وقد روي موقوفا عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنّه كان يكره الاغتسال بالماء المشمّس، وقال: إنّه يورث البرص، أخرج ذلك البيهقي في الكبرى، رقم: 13، 14 (1/ 6)، والدارقطني في السنن، رقم: 3، 4 (1/ 38)؛ وقد جاء من طرق عديدة أخرى سواء المرفوع أو الموقوف، إلاّ أنّ غالب الطرق مقدوح في إسنادها. (ينظر تفاصيل ذلك في: الزيلعي، نصب الراية، 1/ 101؛ ابن حجر العسقلاني، تلخيص الحبير، 1/ 20، 22).
(3) - الكندي، المصنّف، 4/ 35. وقد علّل القرطبي ذلك في تفسيره بنهي الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن اتّخاذ أواني الذهب والفضة، وذلك للتشبّه بالأعاجم والجبابرة لا لنجاسة فيهما.
(4) - أحمد الكندي، المصنّف، 4/ 32، 35؛ محمّد الكندي، بيان الشرع، 8/ 119.
(5) - صُرِّح بذلك في الجامع للأزكوي، 1/ 365، مرويا عن ابي الحواري.