الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٥. … ... … ... … ... … ... … ... … ...
--------------------
حيث قال:» وأقرب ما قيل في إيجاب غسل الأرجل أنّ قراءة النصب توجب الغسل لأنّه لا مجال للعطف على محلّ الجار والمجرور مع الإلباس، فوجب حمل قراءة الجرّ عليه بطريق المشاكلة، أو الجرّ على الجوار لانتفاء الإلباس بضرب الغاية، أو بتقدير ﴿وامسحوا بأرجلكم﴾ مرادا به الغسل الشبيه بالمسح تنبيها على وجوب الاقتصاد أو بالتزام الجمع بين الحقيقة والمجاز دفعا لاختلاف القراءتين، ولو سُلِّم تساويهما وجواز حمل قراءة النصب على المسح بالعطف على المحلّ بقرينة أنّ في العطف على المنصوب تخلّل الفاصل بالأجنبي، فغايته أن تصيرَ الآية بمنزلة المجمل، أو تدلَّ على جواز الأمرين؛ وقد دلّت الأحاديث المشهورة على وجوب الغسل والوعيد على الترك، فكان هذا أوفق لما عليه الأكثرون وأوفى لتحصيل الطهارة المقصودة من الوضوء وأقرب إلى الاحتياط، لِما في الغسل من المسح إذ لا إسالة بدون الإصابة (1) فيتعيّن الرجوع إليه «اهـ (2).
- - -
(1) =معطوفا على ﴿بِرُؤوسِكُمْ﴾ فهو من باب العطف على اللفظ دون المعنى، وإنّما خُفض للجوار كما تفعل العرب، وقد جاء ذلك في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِن نَّارٍ وُنُحَاسٍ﴾ بالجرِّ على قراءة ابن كثير، وفي قوله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ بالجرِّ على قراءةٍ؛ وكما تقول العرب: (هذا جُحر ضبٍّ خرِبٍ) بالجرِّ وإنّما إعرابه الرفع، وقد جاء من ذلك في شعر العرب مرارا، وإلى ذلك ذهب بعض النحاة كالأخفش وأبي عبيدة خلافا للنحَّاس. (يراجع: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، تفسير الآية:06 من سورة المائدة).
- في الحجرية: الإضافة.
(2) - سعد الدين التفتزاني، حاشية على الكشاف، وجه الورقة: 171 (مخطوط).