الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦الركن الثالث: في كيفية التيمّم، وقد اختلف الناس فيه اختلافا كثيرا تركته مخافة الإكثار، والمعمول به عند أصحابنا: ضربتان، ضربة للوجه وضربة لليدين إلى الرسغين، للحديث الثابت عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - من طريق عمّار بن ياسر – رحمه الله - وغيره.
--------------------
قومٌ حُنُوطهم الصعيد وغَسْلُهُم … نَجْعُ الترابِ والرؤوسُ تُقطفُ (1)
قوله الرَّسغين: تثنية الرَّسْغ بفتح الراء، وهو ما بين الكوع والكرسوع، قال بعضهم مبيِّنا لمحلّ ذلك ناظما له:
فعظمٌ يلي الإبهام كوعٌ وما يلي … لِلخنصرةِ الكرسوعُ و الرسغُ ما وسطْ
وعظمٌ يلي إبْهامَ رِجلٍ ملقّبٌ … بِبُوعٍ فخذْ بالعلم واحذرْ من الغلطْ
قوله من طريق عمّار بن ياسر –رحمه الله- وغيره: قال في "الإيضاح" بعد أن ذكر الاحتمال الذي في اليد:» فإن كان اسم اليد في الكفّ أظهر فيجب المصير إليه على ما يجب من المصير من الأخذ بالظاهر، وإن لم يكن أظهرَ فيجب المصير إلى الأخذ بالآثار الثابتة، منها ما روي من طريق ابن عباس عن عمّار بن ياسر –رضي الله عنهما- قال: أجنبت فتمعكت في التراب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنّما يكفيك هكذا، ومسح وجهه ويديه إلى الرسغين (2)؛ وما روي عن ابن عمر وعمّار بن ياسر قالا:
(1) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 298؛ والبيت نسبه محمّد الكندي للبيد (بيان الشرع، 9/ 186). وجاء في د وج وهـ من نسخ الحاشية المعتمدة: أنشده في "الصحاح".
(2) - أخرجه الربيع بن حبيب: باب فرض التيمّم والعذر الذي يوجبه، رقم: 170 (1/ 46)، بهذا اللفظ والإسناد؛ وأخرجه من رواية عبد الرحمن بن أبزى بلفظ: … » … ومسح بهما وجهه وكفّيه «، البخاري: كتاب التيمّم، رقم: 338؛ ومسلم: كتاب الحيض، رقم: 535؛ وأبو داود: كتاب الطهارة، رقم: 275؛ وابن ماجة: كتاب الطهارة وسننها، رقم: 562؛ والنسائي في الصغرى: كتاب الطهارة، رقم: 315؛ وفي الكبرى، رقم: 303 (1/ 134)؛ وأحمد: مسند الكوفيين، رقم: 18130؛ وابن حبان، رقم: 1306 (بترتيب ابن بلبان، 4/ 131)؛ وابن خزيمة، رقم: 268 (1/ 135)؛ والبيهقي في الكبرى، رقم: 948 (1/ 209)؛ وأبو يعلى، رقم: 1607 (3/ 183)؛ وابن الجارود في المنتقى، رقم: 125.