قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٦

الركن الرابع: في أحكام التيمّم، اعلم أنّ حكم التيمّم الطهارة ما لم يجد الماء، فإذا وجد الماء قبل الدخول في الصلاة فقد بطل، وإن دخل في الصلاة ثمّ طرأ عليه الماء فإنه يقطع الصلاة ويعدل إلى الماء عند أصحابنا، وإن فرغ من الصلاة ثمّ وجد الماء فإنه يُستحب له الإعادة (1)، وإن خرج الوقت فلا إعادة عليه، والله أعلم.

--------------------

قوله فإنّه يقطع الصلاة ويعدل إلى الماء عند أصحابنا: لعلّه إنّما نسب هذا لأصحابنا ولم يحكِ فيه خلافا عندهم لأنّه المعتمد، وإلاّ فقد قال في "الإيضاح" بعد أن ذكر حجّة علمائنا -رحمهم الله- في انتقاض التيمّم بوجود الماء:» واتّفق القائلون بأنّ وجود الماء ينقضها على أنّه ينقضها قبل الشروع في الصلاة وبعد الصلاة، واختلفوا هل ينقضها طروؤه في الصلاة؟ فذهب بعضهم إلى أنّه لا ينقض التيمّم وجود الماء في الصلاة … الخ «، فذكر حجّته، وذكر القول الثاني فذكر حجّته أيضا فليراجع (2)، ولم يذكر المرجَّح منهما، لكن دليل من قال بالانتقاض أقوى؛ ثمّ ذكر الخلاف أيضا في حدِّ الناقض عند من قال: إن وجود الماء يُنقض التيمّم، هل الناقض رؤيته أو وجوده مع إمكان استعماله؟ وهو الظاهر؛ وإن فرّعنا على القول بأنّ طروء الماء في الصلاة لا ينقض التيمّم تكون صلاته تامّة فتستحب الإعادة فقط، والله أعلم.

(1) - استنادا إلى حديث أبي سعيد الخدري قال: خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمّما صعيدا طيّبا فصلّيا، ثمّ وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الصلاة بالوضوء ولم يعد الآخر، ثمّ أتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد:» أصبت السنّة وأجزتك صلاتك «، وقال للذي توضّأ:» لك الأجر مرّتين «، أخرجه النسائي: كتاب الغسل والتيمّم، رقم: 430؛ وأبو داود: كتاب الطهارة، رقم: 286؛ والدارمي: كتاب الطهارة، رقم: 737؛ والدارقطني في السنن (1/ 188)؛ والحاكم في المستدرك، رقم: 632 (1/ 286) وصحّحه على شرط الشيخين؛ والبيهقي في الكبرى، رقم: 1031 (1/ 231)؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 1863 (2/ 501).

(2) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 308، 309.

٦٥٢ / ٧٨٢