الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٢أحدها: النية عند التلبّس [به] (1) واستصحاب حكمها في جميعها، وعموم الجسد بالغسل، وإمرار اليد معه أو ما يقوم مقام اليد، وكون ذلك بالماء المطلق،
والموالاة مع الذِّكر، …
--------------------
قوله والموالاة مع الذكر: الظاهر أنّ القدرة شرط في الموالاة، كالذكر عند من يشترطه، فلو قال: مع الذكر والقدرة، لكان أظهر، فيفهم منه أنّها تسقط مع العجز والنسيان، لأنّهما في العذر سواء، ويؤخذ من كلام "الإيضاح" في الموالاة ثلاثة أقوال: منهم من اشترطها مطلقا، ومنهم من لم يشترطها مطلقا، ومنهم من فرّق بين العمد والنسيان وصاحب العذر (2) وغيره، وهو الذي يشعر به كلام المصنّف -رحمه الله-، ويظهر أثر ذلك فيمن اغتسل وترك موضعا من جسده لجرح أو قرح ثمّ استراح بعد ذلك، أو فرغ ماؤه فأخذ في الطلب ولم يحصله إلاّ بعد ما جفّ، هل يستأنف أو لا (3)؟ ولم يبيّن –رحمه الله تعالى- كيفية الموالاة، ومتى يكون الشخص تاركا لها، والذي يؤخذ من كلام "الإيضاح" أنّ ذلك يُعتبر بجفاف الأعضاء (4). ولم يذكر –رحمه الله- أيضا الترتيب من مفروضاته، بل جعل عكسه مكروها فقط، وقد قرنه في"الإيضاح" مع الموالاة، وحكى فيهما خلافا، وذكر أنّه في الاغتسال أبين منه في الوضوء (5).
(1) - سقط من أ ود.
(2) - في الحجرية: القدرة.
(3) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 164، 165. والموالاة: أن لا يفرّق الغاسل بين أعماله في الغسل بعمل أجنبي.
(4) - المصدر السابق، 1/ 164. وبهذا قال قتادة والأوزاعي، لكن هذا خاصّ بمن كان ذاكرا قادرا غير معذور، أمّا إن كان معذورا بأن أخذ في وضوئه فنسي بعض أعضائه فإنّه يبني على وضوئه متى تذكّر ولو جفّت أعضاؤه، أو فرغ الماء ولم يتمّ وضوءه فأخذ في طلب الماء ولم يجده إلاّ وقد جفّت أعضاؤه، فهذا كذلك يبني على وضوئه إذا وجد الماء، (يُنظر: السالمي، معارج الآمال، 2/ 65).
(5) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 164.