قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣

واختلف في السادسة وهي المضمضة والاستنشاق، فقيل: هما فريضتان في الاغتسال الواجب، وسنتان في الوضوء، وقيل غير ذلك.

ومسنوناته ستة (1): مسح الأذنين، وتخليل اللحية وقيل هو فرض، وغسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء وإن كانتا طاهرتين ثمّ غسل ما به من الأذى، …

--------------------

قوله واختلف في السادسة … الخ: ظاهره أنّه لم يقع الخلاف إلاّ فيها، مع أنّه ذكر في "الإيضاح" في النية وفي إمرار اليد أو ما يقوم مقامها وفي الترتيب والموالاة بل وفي عموم الجسد إن بقي أقلّ قليل، ولم يذكر الخلاف في وجوب المضمضة والاستنشاق في الغسل، فإن كان مراده -رحمه الله- عدم الاعتداد بخلاف من خالف في المفروضات المتقدّمة فهلاّ فعل ذلك في المضمضة والاستنشاق، فإنّ المذهب أنّهما واجبتان في الغسل، والله أعلم (2).

قوله مسح الأذنين: ينظر كيف يكون مسح الأذنين في الاغتسال سنّة مع أنّهما مكشوفتان؟ اللهمّ إلاّ أن يقال: المراد مسح قمعهما لأنّ إفراغ الماء فيه ضررًا، والله أعلم.

قوله ثمّ غسل ما به … الخ: هذا مع قوله: وغسل اليدين مسنون واحد.

(1) - في ب ود: ستّ.

(2) - وهو القول الصحيح الراجح المعمول به؛ إلاّ أنّه يحتمل أن يكون المصنّف الجيطالي … –رحمه الله- عند تحريره للمسألة تقرّر لديه ما أثبته من حكاية الخلاف فيها، وهذا ليس ببعيد فالناظر في بعض المصادر الفقهية الإباضية المتقدّمة يجد فيها حكاية الخلاف في المسألة، مثل بيان الشرع لمحمّد الكندي (8/ 91)، والمصنّف لأحمد الكندي (4/ 62)؛ وحتّى في العصر الحديث كان القطب أطفيش–رحمه الله- يضعّف القول بفرضية المضمضة والاستنشاق كما صرّح بذلك، إلاّ أنّه بعد ذلك أثبت عكسه وصحّحه، (يراجع: شامل الأصل والفرع، 1/ 199).

٦٥٩ / ٧٨٢