قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٧

أمّا الكتاب فقول الله تعالى: ﴿وَإِن كنتم جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ﴾ [المائدة:06]، ولا تنازع بين الناس في هذا.

وإنما يجب الاحتلام بالمني الدافق الذي له رائحة كرائحة الطلع، وهو الثخين الأبيض، وقد يصفرّ من علة، إلا أنّ الرائحة لا تنقطع عنه، وبه توجد اللذّة وتنقطع الشهوة، ويضطرب القضيب ويقذف المني وهو الجنابة ....

--------------------

قوله أمّا الكتاب … الخ: لم يقل بعد ذلك: وأمّا السنّة فكذا، وأمّا الإجماع فكذا، والظاهر أن يذكرهما كذلك، لكن الإجماع تعرّض له في قوله: ولا تنازع … الخ.

قوله وإنّما يجب الاحتلام: لعلّه: وإنّما يجب الاغتسال، والمراد بوجوب الاحتلام ثبوته وتحقّقه، والله أعلم.

قوله وهو الجنابة: ومثله كلام "الإيضاح"، وفي كون المني هو الجنابة نظرٌ، لأنّ الظاهر أنّ الجنابة معنىً يقوم بالبدن كلّه، لقوله - عليه السلام -:» تحت كلّ شعرة جنابة «(1)، ولها سببان، خروج المني وغيوب الحشفة في الفرج؛ اللهمّ إلاّ أن يقال: الحصر إضافي، أي: هو الجنابة دون المذي والودي، والله أعلم، وسمّي جنابة من باب تسمية السبب باسم المسبب، ثمّ رأيت في "شرح الدعائم" للشيخ أبي القاسم البرادي –رحمه الله-

(1) - في هـ والحجرية: لقوله - صلى الله عليه وسلم -. والحديث أخرجه الربيع بن حبيب: باب في كيفية الغسل من الجنابة، رقم: 139 (1/ 39)؛ وأبو داود: كتاب الطهارة، رقم: 216؛ وابن ماجة: كتاب الطهارة وسننها، رقم: 589؛ والترمذي: كتاب الطهارة، رقم: 99؛ وأحمد: باقي مسند الأنصار، رقم: 23653 بلفظ:» على كلّ شعرة جنابة «؛ وابن راهويه في مسنده، رقم: 1680 (3/ 964)؛ والبيهقي في الكبرى، رقم: 816 (1/ 179)؛ والطبراني في الكبير، رقم: 3989 (4/ 155)؛ وفي مسند الشاميين، رقم: 732 (1/ 416)؛ والجرجاني في تاريخه، رقم: 84 (1/ 102)؛ والدارقطني في العلل، رقم: 1427 (8/ 103)؛ والعقيلي في الضعفاء، رقم: 264 (1/ 216)؛ وابن عدي في الكامل، رقم: 376 (2/ 192)؛ والمزي في تهذيب الكمال، رقم: 1051 (5/ 304)؛ والجرجاني في تاريخه، رقم: 84 (1/ 102). وفي غالب طرقه الحارث بن وجيه، وهو ضعيف، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال الشافعي: هذا الحديث ليس بثابت،

(يُنظر: ابن حجر العسقلاني، تلخيص الحبير، 1/ 142).

٦٦٣ / ٧٨٢